تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ البعيث بن حُرَيْث

خيال لَام السلسبيل ودونهامسيرَة شهر للبريد المذبذب
فَقلت لَهُ أَهلا وسهلا ومرحبافَردَّتْ بتأهيل وَسَهل ومرحب

ــ

أنصفه أعطَاهُ النصفة وسامه كلفه وَأَن لَا هوى ليا أَن مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة وَاسْمهَا ضمير الشَّأْن يَقُول مَا أَعْطَيْتنِي النصفة حِين عرضت عَليّ الرِّضَا بِأَن يكون لَك هوى مَعَ مَوْلَاك حق تنتقم لَهُ وَأَن لَا يكون لي هوى مَعَ مولَايَ فأخلي بَينه وَبَين أعدائه

فحرك أحشائي أَي أقلقني وهرت كلابيا أَي نبحت وَهَذَا كِنَايَة عَن تهيئه للانتقام وتدججه فِي السِّلَاح لَهُ وَتجمع أَصْحَابه وَالْكَلب يُنكر أَصْحَابه إِذا رَآهُمْ بِهَذِهِ الْحَال أَرَادَ بِهَذَا الْبَيْت أَن يبين كَيْفيَّة تعصبه لمواليه

شَاعِر محسن وَهُوَ ابْن حُرَيْث بن جَابر وَلَهُم شاعران آخرَانِ يُقَال لَهما البعيث أَحدهمَا الْمُجَاشِعِي واسْمه خِدَاش شَاعِر مَشْهُور وَله نقائض بَين جرير والفرزدق وَالثَّانِي البعيث التغلبي وَهُوَ بعيث بن رزام وَكَانَ يهاجي زرْعَة بن عبد الرَّحْمَن

أم السلسبيل اسْم امْرَأَة والسلسبيل المَاء السهل المساغ وَلَو أَن هَذَا الشّعْر مولد لجَاز أَن يُرَاد بِهِ الرِّيق على جِهَة التَّشْبِيه والبريد هُنَا الدَّابَّة المركوبة والمذبذب المسرع الَّذِي لَا يسْتَقرّ وَالْمعْنَى خيال لهَذِهِ الْمَرْأَة زارني بيني وَبَينهَا مسيرَة شهر للبريد المسرع

فَقلت لَهُ أَي

معَاذ الْإِلَه أَن تكون كظبيةوَلَا دمية وَلَا عقيلة ربرب
وَلكنهَا زَادَت على الْحسن كُلهكمالا وَمن طيب على كل طيب
وَإِن مسيري فِي الْبِلَاد ومنزليلبالمنزل الْأَقْصَى إِذا لم أقرب
وَلست وَإِن قربت يَوْمًا ببائعخلاقي وَلَا ديني ابْتِغَاء التحبب
ويعتده قوم كثير تِجَارَةويمنعني من ذَاك ديني ومنصبي
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

ــ

للخيال وانتصب أَهلا بِفعل مُضْمر وَكَانَ من الْوَاجِب أَن يَقُول فَردَّتْ بتأهيل وتسهيل وترجيب ليَكُون الْكَلَام على أسلوب وَاحِد وَلكنه أَتَى فِي بعضه بحكاية اللَّفْظ وَفِي بعضه بِبِنَاء الْأَخْبَار

معَاذ الْإِلَه أَي أعوذ بِاللَّه معَاذًا والدمية هِيَ الصُّورَة المنقوشة والعقيلة الْكَرِيمَة من كل شَيْء والربرب القطيع من الْبَقر كَأَنَّهُ يأنف أَن تكون صديقته مثل الظبية أَو الصُّورَة المنقوشة أَو الْكَرِيمَة من بقر الْوَحْش بل هَذِه الْأَشْيَاء عِنْده دون صديقته فِي الْحسن

كمالا مَنْصُوب على التَّمْيِيز وَالْمعْنَى أَنَّهَا يزِيد حسنها على كل حسن كمالا لِأَنَّهُ لَا حسن إِلَّا وتدخله نقيصة سوى حسنها وَكَذَلِكَ تزيد من طيبها على كل طيب طيبا

وَإِن مسيري الخ مَعْنَاهُ أَن مَكَاني الَّذِي أَسِير فِيهِ من الْبِلَاد وَمَوْضِعِي الَّذِي أنزل فِيهِ لأبعد الْمنَازل إِذا لم يلحقني فيهمَا تقريب وَكَانَ الْوَاجِب أَن يَقُول بالمنزل والمسير فَاكْتفى بِأَحَدِهِمَا وآثر الْمنزل بِالذكر لِأَن النُّزُول لَا يكون إِلَّا بعد السّير وَفِي هَذَا الْكَلَام دَلِيل على أَنه لَا يرضى فِي متصرفاته إِلَّا بِمَا يقْضِي بشرفه ومجده

الخلاق الْحَظ والنصيب يَقُول لست وَإِن قربت وبجلت ببائع نَصِيبي من شرفي أَو موضعي من عشيرتي طلبا للتحبب إِلَى من أجاوره

ويمنعني من ذَاك أَي من ارتكابه يَقُول ويعتد

دَعَاني يزِيد بعد مَا سَاءَ ظَنّهوَعَبس وَقد كَانَا على حد منْكب
وَقد علما أَن الْعَشِيرَة كلهَاسوى محضري من خاذلين وغيب
فَكنت أَنا الحامي حَقِيقَة وَائِلكَمَا كَانَ يحمي عَن حقائقها أبي

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.