من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ أَيْضا (٤)
ذهبتم ولذتم بالأمير وقلتمتركنَا أحاديثا وَلَحْمًا موضعا
فَمَا زادني إِلَّا سناء ورفعةوَمَا زادكم فِي النَّاس إِلَّا تخضعا
فَمَا نفرت جنى وَلَا فل مبرديوَلَا أَصبَحت طيري من الْخَوْف وَقعا
ــ
لَا يجاد بِمِثْلِهَا لِأَنَّهَا شريفة نفيسة وكل نَفِيس يعز على صَاحبه ابتذاله يَقُول لم أَتَخَلَّف عَن الْإِقْدَام وجدت بِنَفس نفيسة عزيزة لَا يبْذل مثلهَا وَقلت لَهَا اسكني واطمئني وَلَا تجبني حِين حَدَّثتنِي بالفرار وَعدم الثَّبَات
وَمَا خير مَال اسْتِفْهَام إنكاري يجْرِي مجْرى النَّفْي مَعْنَاهُ لَا خير فِي مَال لَا يصون صَاحبه من الدَّم وإكرام النَّفس إِنَّمَا يكون ببذلها فِي الدفاع عَن عز الْمَرْء وشرفه
يُقَال لَاذَ بالشَّيْء تحصن بِهِ والموضع المقطع يلوم قومه على مَا كَانَ مِنْهُم من الْقعُود عَن نصرته واعتلالهم بالمعاذير المشوبة بِالْكَذِبِ يَقُول إِنَّكُم التجأتم إِلَى الْأَمِير وقلتم تركنَا قوما يَقُولُونَ وَلَا يَفْعَلُونَ فهم كَاللَّحْمِ الْموضع تتَعَلَّق الأطماع بتناوله وَأَخذه
التخضع التذلل يَقُول لم يزدني قَوْلكُم إِلَّا ارْتِفَاع مَحل وَلم يزدكم فِي النَّاس إِلَّا تذللا لِأَن من لَا يصلح لعشيرته لَا يسكن إِلَيْهِ النَّاس الْبعدَاء
يُقَال نفرت جنه إِذا ضعف أمره وفل مبرده إِذا تعذر عَلَيْهِ مُرَاده وأصبحت طيره من الْخَوْف وَقعا إِذا ارتاع وَانْهَزَمَ فقد اشْتَمَل هَذَا الْبَيْت على ثَلَاث جمل كلهَا أَمْثَال لثباته فِي وَجه الْعَدو
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع