من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ أَيْضا (٣)
ألم تريا أَنِّي حميت حقيقتيوباشرت حد الْمَوْت وَالْمَوْت دونهَا
ــ
الْحَرْب الْعوَان هِيَ الَّتِي قوتل فِيهَا مرّة بعد أُخْرَى والجزل من الْحَطب هُوَ مَا عظم ويبس مِنْهُ يَقُول وَإِن لم يَكفهمْ الْقِتَال الأول وأبوا إِلَّا أَن يثيروا الْحَرْب مرّة ثَانِيَة فَلَا تعجز بل أوقدها واجتهد فِي إثارتها قدر مَا تَسْتَطِيع
ابْنا العنبرية هما خالا مُوسَى بن جَابر والعنبرية أمهما وَقَوله لم تضق ذراعي كِنَايَة عَن الضعْف وَالْعجز وَقَوله وَألقى باسته الأست الدبر وَهُوَ كِنَايَة عَن الغلب هُنَا والانقطاع يَقُول إِذا جرى ذكر هذَيْن الرجلَيْن فِي الْمُفَاخَرَة وهما من آبَائِي لم أكن قاصرا عَن مدى من يفاخرني وَلَا عَاجِزا عَمَّن يساجلني ويجاربني
الشتوة الجدب وَمعنى الْبَيْت أَنَّهُمَا فِي الاشتهار وَالِانْتِفَاع بمكانهما بِمَنْزِلَة هلالين ويحملان من أعباء المغارم وأثقال الصَّنَائِع مَا لَو أَنه يُوزن لم تستطع حمله الْإِبِل
الحماية الدفاع والحقيقة مَا يجب على الرجل أَن يحميه وَالْمَوْت دونهَا الْأَحْسَن رفع دونهَا وَيكون فِي معنى صَغِير أَي وَالْمَوْت صَغِير دون هَذِه الخطة يتمدح بِكَوْنِهِ يرى الْمَوْت أسهل شَيْء فِي جنب مَا يرتكبه من الأخطار والأهوال فِي حماية الْحَقِيقَة
وجدت بِنَفس لَا يجاد بِمِثْلِهَاوَقلت اطمئني حِين ساءت ظنونها
وَمَا خير مَال لَا يقي الذَّم ربهبِنَفس امْرِئ فِي حَقّهَا لَا يهينها
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع