تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ آخر من بني أَسد فِي يَوْم الْيَمَامَة

أَقُول لنَفْسي حِين خود رألهامَكَانك لما تشفقي حِين مُشفق

ــ

المذروبة المحددة والمزندون مُشْتَقّ من الزند والزند يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْقلَّة والمزند المبخل المقلل وَالْمرَاد بالغائب الْكَثْرَة لَا التَّوْحِيد وَكَانَ من حق التَّقْسِيم أَن يَقُول وَمِنْهُم مزندون لكنه اكْتفى بِالْأولِ وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْهَا قَائِم وحصيد﴾ يَقُول كَيفَ اشْتهى ذَلِك وَمن الرِّجَال رجال كالأسنة المطرورة المحددة مضاء ونفاذا فِي الْأُمُور وَمِنْهُم بخيل إِن ناله خطب ضَاقَ عَنهُ وَلم يهتد فِيهِ لرشده لَا نفع فِيهِ سَوَاء كَانَ حَاضرا أَو غَائِبا

مِمَّا قمشت أَي جمعت من هُنَا وَهنا وَكَذَلِكَ الحاطب يجمع فِي حبله الْجيد والرديء وَالرّطب واليابس وَرُبمَا وَقعت فِي حبله أَفْعَى يَقُول من الرِّجَال رجال كالأسود فِي الْعِزَّة والمنعة لَا يطْلب اهتضامهم وَلَا يطْمع فيهم وَمِنْهُم متفاوتون كقماش الْبَيْت جمع من هُنَا وَمن هُنَا واستأنف بِهَذَا الْبَيْت تِلْكَ الْقِسْمَة السَّابِقَة على وَجه آخر فَهُوَ من بَاب الْبَيَان وَهُوَ أَن يقْصد الشَّاعِر معنى ويفسره بِمَا يَلِيهِ

خود أسْرع والرأل فرخ النعام وَقَوله مَكَانك مَوْضُوع مَوضِع فعل الْأَمر وَيُقَال للمذعور والمرتاع خود رأله وَهُوَ مثل وَقَوله لما تشفقي حِين مُشفق من بَاب التأنيس لنَفسِهِ والإشفاق الْخَوْف والذعر أَي لم تخافي وَقت مَخَافَة مَعْنَاهُ لَيْسَ هَذَا وَقت الإشفاق فاصبري فَإِنَّهُ وَقت الصَّبْر

مَكَانك حَتَّى تنظري عَم تنجليعماية هَذَا الْعَارِض المتألق
وكوني مَعَ التَّالِي سَبِيل مُحَمَّدوَإِن كذبت نفس المقصر فاصدقي
إِذا قَالَ سيف الله كروا عَلَيْهِمكررنا وَلم نحفل بقول المعوق

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.