تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ البرج بن مسْهر الطَّائِي

فَنعم الْحَيّ كلب غير أَنارَأينَا فِي جوارهم هَنَات
وَنعم الْحَيّ كلب غير أَنارزئنا من بَنِينَ وَمن بَنَات
فَإِن الْغدر قد أَمْسَى وأضحىمُقيما بَين خبت إِلَى المسات

ــ

هَذَا الْبَيْت فِيهِ تحذير من الاغترار بالأجانب وَبعث على طلب موافقتهم وَترك الْخلاف عَلَيْهِم بعد الْحُصُول فيهم ويروي

(إِذا كنت فِي قوم عدا لست مِنْهُم) أَي وَأَنت لَا تهوى هواهم فَكل مِمَّا علفت وَهَذَا من الْأَمْثَال

هُوَ أحد بني جديلة ثمَّ أحد بني طريف بن عَمْرو وَهُوَ من معمري الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ خَلِيلًا للحصين بن الْحمام ونديما لَهُ على الشَّرَاب ثمَّ جرت هَنَات بَينهمَا بِسَبَبِهَا وَقعت الْحَرْب بَين قبيلتيهما وَوَقع البرج أَسِيرًا فَعرف الْحصين حق ندامته وعشرته لَهُ فَمن عَلَيْهِ وجز ناصيته وخلى سَبيله ثمَّ ذهب إِلَى بِلَاد الرّوم فَلم يعرف لَهُ خبر

فَنعم الْحَيّ كلب تهكم وسخرية غير أَنا رَأينَا هَذَا الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطع وَكَانَ البرج بن مسْهر فَارق قومه مراغما لَهُم وجاور كَلْبا أَيَّام الْفساد وَهُوَ يَوْم لَهُ خبر طَوِيل فَلم يحمد جوارهم ففارقهم ذاما لَهُم والهنات الْأُمُور الْمُنكرَة جمع هنة وَلَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي الشَّرّ ويكنى بِهِ عَن المحقرات

يُقَال فلَان مرزأ فِي مَاله فَيكون مدحا وَفُلَان مرزأ فِي أَهله فَيكون ترحما وتوجعا وَقَوله من بَنِينَ وَمن بَنَات تَفْصِيل كَأَنَّهُ قَالَ رزئنا أُنَاسًا من بَنِينَ وَمن بَنَات فمفعول رزئنا مَحْذُوف

خبت والمسات مَا آن لكَلْب يَقُول الْغدر مُقيم فِي كلب بَين هذَيْن أَي فِي أول دِيَارهمْ

تركنَا قَومنَا من حَرْب عَامأَلا يَا قوم لِلْأَمْرِ الشتات
وأخرجنا الْأَيَامَى من حصونبهَا دَار الْإِقَامَة والثبات
فَإِن نرْجِع إِلَى الجبلين يَوْمًانصالح قَومنَا حَتَّى الْمَمَات

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.