تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ بن دارة

ــ

ركبُوا الظُّلم والعسف والعقوق والعدوان يُرِيد أَن الَّذِي حملهمْ على قِتَالهمْ إِنَّمَا هُوَ بغيهم وظلمهم وَإِن كَانُوا أعزاء عَلَيْهِم

كَانَ أحزما جعل الحزم لِلْأَمْرِ كَمَا جعل لَهُ الْعَزْم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذا عزم الْأَمر﴾ وَمعنى الْبَيْت لما رَأَيْتهمْ لَا يرتدعون عَن ركُوب الرَّأْس قصدت إِلَى مَا كَانَ أجمع للحزم مَعَهم من مكاشفتهم وَترك الْإِبْقَاء عَلَيْهِم

بمبتاع الْحَيَاة أَي بمشتريها وَلَا مرتق أَي لست بمرتق فِي الْأَسْبَاب خوفًا من الْمَوْت بل الْميتَة الْحَسَنَة على مَا يتعقبها من الأحدوثة الجميلة آثر عندنَا من العيشة الذميمة على مَا يخالطها من الدنية

اعْلَم أَن هَذِه الكنية تطلق على ثَلَاثَة رجال أَوَّلهمْ سَالم بن مسافع بن دارة وَالثَّانِي عبد الرَّحْمَن بن مسافع بن دارة وَالثَّالِث مسافع أخوهما وَالثَّلَاثَة كلهم شعراء فَأَما سَالم وَهُوَ المُرَاد هُنَا فمخضرم أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَأما عبد الرَّحْمَن ومسافع فَمن شعراء الْإِسْلَام ودارة لقب غلب على جدهم كَذَا ذكره أَبُو الْفرج وَكَانَ من حَدِيث هَذَا الشّعْر أَن مرّة بن وَاقع وَكَانَ وَجها من وُجُوه فَزَارَة كَانَ عِنْده امْرَأَة من أَشْرَاف بني فَزَارَة فَطلقهَا الْبَتَّةَ واحتملت إِلَى أَهلهَا وَهُوَ يظنّ أَنه على ردهَا قَادر مَتى شَاءَ حَتَّى أَتَى على ذَلِك عَام وهما كَذَلِك ثمَّ خطبهَا حمل بن القليب الْفَزارِيّ وَرجل آخر يُقَال لَهُ عَليّ من بني فَزَارَة وَابْن دارة فَبلغ ذَلِك مرّة فَأَرَادَ أَن يُرَاجِعهَا فَأَبت عَلَيْهِ واختارت عليا فَقَالَ ابْن دارة فِي ذَلِك شعرًا فَغَضب مرّة

يازمل إِنِّي إِن تكن لي حَادِيًاأعكر عَلَيْك وَإِن ترغ لَا تسبق
إِنِّي امْرُؤ تَجِد الرِّجَال عَدَاوَتِيوجد الركاب من الذُّبَاب الْأَزْرَق
للشاعر أرطأة بن سهيّة، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.