من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ أبي بن حمام الْعَبْسِي
ــ
يُخَاطب وَاحِدًا من الركْبَان غير معِين وَقَوله ناخل الصَّدْر أَي صافي الْقلب غير مُنَافِق
عَن كشاحة أَي عَن عَدَاوَة لَازِمَة لكشحى وَيُقَال طابت نَفسِي عَن كَذَا إِذا رضيت أَن تُفَارِقهُ وسمحت بِهِ يَقُول فوَاللَّه مَا فارقتكم وَفِي قلبِي عَدَاوَة لكم وبغض وإعراض عَنْكُم وحقد وَلَا سمحت نَفسِي بالفراق عَنْكُم آخر الدَّهْر
ولكنني كنت امْرأ الْبَيْت يُرِيد بِهِ توضيح عذره لَهُم وَالسَّبَب الْمُوجب للمجانبة والفرقة
الْآلَة الْحَالة والحدباء الشاقة ونبو الظّهْر خُرُوجه وَهَذَا مجَاز عَن الشدَّة وَلما اسْتعَار الحدب للآلة ناسب أَن يستعير الظّهْر لِأَن الحدب يكون فِيهِ وَهَذَا كِنَايَة عَن كَونه يبيتهم على حَالَة غير محمودة يَقُول إِنِّي لمن أَشد النَّاس شرا إِن لم أنتقم مِنْهُم وَلم أحسن مبيتهم على حَالَة غير محمودة شاقة شَدِيدَة
ارْتبط حَتَّى بِفعل مُضْمر أَي أَدِيم ذَلِك لَهُم حَتَّى يفر النَّاس من ذَلِك الشَّرّ وَقَوله لَا نَدْرِي أننزع أم نجري هَذَا إِلْمَام بِمَا سَار بِهِ الْمثل فِي قَول الشَّاعِر
وَكنت كذات الْقدر لم تدر إِذْ غلتأتنزلها مذمومة أم تديمها
تمنى لي الْمَوْت الْمُعَجل خَالِدوَلَا خير فِيمَن لَيْسَ يعرف حاسده
فَخَل مقَاما لم تكن لتسدهعَزِيزًا على عبس وذبيان ذائده
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع