من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ أَبُو ثُمَامَة أَيْضا
قلت لمحرز لما الْتَقَيْنَاتنكب لَا يقطرك الزحام
أتسألني السوية وسط زيدأَلا إِن السوية أَن تضاموا
ــ
على الركب قاتلتهم وَأَنا جَالس عَلَيْهَا أَشد الْقِتَال
وَإِن منطق زل فِيهِ قلب وَالْأَصْل وَإِن زل صَاحِبي فِي منطق وتعقبت آخر أَي أخذت طَرِيقا آخر وَذَا معتقب أَي ذَا مطلع وَالْمعْنَى وَإِن زل صَاحِبي فِي منطق وَلم يُوَافق الصَّوَاب أَو لم يعد بصلاح عدلت عَنهُ وَطلبت آخر مَكَانَهُ
الْفِرَار الصد والإعراض وَعدم الإقبال على الشَّيْء والرخوة الرخَاء وَأَرَادَ بِهِ وَقت عدم أَسبَاب الشَّرّ وَقَوله فَكيف الْفِرَار الخ يُرِيد بِهِ إِنْكَار أَن يفر من الشَّرّ ويعرض عَنهُ وَقت إقباله عَلَيْهِ واقترابه مِنْهُ وَالْمعْنَى أَنه لَا يَبْتَدِئ خَصمه بِالشَّرِّ مَا دَامَ مُسْتَقِيمًا وَلَكِن إِذا أَبى خَصمه إِلَّا الشَّرّ وَالْحَرب فَلَيْسَ من عَادَته أَن يفر من الْحَرْب عِنْد قرب وَقتهَا وحلوله
قلت لمحرز الخ هَذَا الْكَلَام تهكم واستهزاء ومحرز اسْم رجل وتنكب أَي تبَاعد وَكن جانبا وَلَا يقطرك أَي لَا يصرعك وَالْمعْنَى قلت لمحرز لما الْتَقَيْنَا تبَاعد مني وَاحْذَرْ الزحام لَا يقتلك يستهزئ بمحرز ويصفه بِأَنَّهُ جبان لم يُبَاشر الشدائد
السوية الْإِنْصَاف وَزيد قَبيلَة مُحرز والضيم الإذلال والقهر وَالْمعْنَى أَنه يستهزئ بمحرز وَيَقُول لَهُ أتطلب مني إنصافك وَأَنت وسط عشيرتك كلا بل الْإِنْصَاف أَن نقهركم حَتَّى تنقادوا وتخضعوا لنا وَهَذَا كَقَوْل الآخر
فجارك عِنْد بَيْتك لحم ظَبْيوجاري عِنْد بَيْتِي لَا يرام
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع