تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ عبد الله بن عنمة الضَّبِّيّ

أبلغ بني الْحَارِث المرجو نَصرهموالدهر يحدث بعد الْمرة الحالا
أَنا تركنَا فَلم نَأْخُذ بِهِ بَدَلاعزا عَزِيزًا وأعماما وأخوالا
قد كنت آخذ حَقي غير مهتضموسط الربَاب إِذا الْوَادي بهم سالا

ــ

(تَحِيَّة بَينهم ضرب وجيع) فالضرب لَا يكون تَحِيَّة

لحم ظَبْي هَذَا كِنَايَة عَن الذل والهوان يتَنَاوَلهُ كل أحد وَقَوله لَا يرام أَي لَا يقْصد وَلَا يَنَالهُ أحد بِسوء وَمَعْنَاهُ أَن جَارك لضعفك ذليل مثل ظَبْي يتَنَاوَلهُ كل مفترس وَأَن جاري لقوتي عَزِيز لَا يقدر أحد أَن يصل إِلَيْهِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَن النزاع بَينهمَا كَانَ بِسَبَب جَار كَأَنَّهُ يَقُول لمحرز من بَاب التهكم بِهِ هَل أَنْت مثلي حَتَّى تعارضني

وجده حرثان بن ثَعْلَبَة بن ذُؤَيْب بن السَّيِّد بن مَالك ابْن بكر بن سعد بن ضبة وَهُوَ شَاعِر مخضرم شهد حَرْب الْقَادِسِيَّة

الْمرة الطَّرِيقَة الَّتِي يسْتَمر عَلَيْهَا الشَّيْء وَأَرَادَ أَن الدَّهْر يحدث حَالا بعد حَال وَالْمعْنَى بلغ رسالتي بني الْحَارِث الَّذين اخترناهم على قَومنَا طَمَعا فِي نَصرهم لنا فَلم نجدهم كَذَلِك والدهر يحدث الْحَال بعد الْحَال يُرِيد أَنهم يميلون مَعَ كل ريح

أَنا تركنَا الخ أَي بَلغهُمْ أَنا تركنَا قَومنَا وأهلنا وَكَانَ لنا فيهم عز ومنعة واخترناكم عَلَيْهِم لكَي تنصرونا فَلم نجدكم خير بدل لنا

غير مهتضم أَي غير مقهور والرباب أَحيَاء ضبة سموا بذلك لأَنهم أدخلُوا أَيْديهم فِي رب وتعاقدوا وَالْمعْنَى كنت قَادِرًا على أَخذ حَقي غير مقهور وَلَا مغلوب وسط الربَاب إِذا جاؤا كالسيل المنهمر تمتلئ بهم الطّرق والفجاج لَا يرد وُجُوههم شَيْء

لَا تجعلونا إِلَى مولى يحل بِنَاعقد الحزام إِذا مَا لبده مَالا
مولى من الْخَوْف يدعى وَهُوَ مُشْتَملترى بِهِ عَن قتال الْقَوْم عقَالًا

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.