من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ أَيْضا (٧)
إِذا المهرة الشقراء أدْرك ظهرهَافشب الْإِلَه الْحَرْب بَين الْقَبَائِل
وأوقد نَارا بَينهم بضرامهالَهَا وهج للمصطلى غير طائل
إِذا حَملتنِي وَالسِّلَاح مشيحةإِلَى الروع لم أصبح على سلم وَائِل
فدى لفتى ألْقى إِلَيّ برأسهاتلادي وَأَهلي من صديق وجامل
ــ
الكتيبة الْجَيْش والشدة الحملة على الْعَدو والعوجاء المُرَاد بهَا أم ابْن أزنم وَالْمعْنَى لَو كَانَت حملتي فِي يمنى الكتيبة لَكُنْت قتلت ابْن أزنم وَقَامَت أمه تهيج المأتم للنوح عَلَيْهِ وَهَذَا الْكَلَام يدل على أَنه خَفِي عَلَيْهِ مَوْضِعه هَل هُوَ فِي الميمنة أم فِي الميسرة
المهرة ولد الْفرس والشقراء الْحَمْرَاء وَأدْركَ ظهرهَا من أدْرك الثَّمر إِذا أمكن الِانْتِفَاع بِهِ فشب الْإِلَه الْحَرْب أَي أوقدها وَهَذَا دُعَاء وَالْمعْنَى إِذا قوي ظهرهَا وَصَارَ بِحَيْثُ يركب فشب الله الْحَرْب حِينَئِذٍ بَين الْقَبَائِل يُرِيد أَنه إِذا ركبهَا فَلَا يُبَالِي بالحروب
وأوقد نَارا الخ من جملَة الدُّعَاء عَلَيْهِم وَهَذَا الْكَلَام يدل على استعجالهم لحُصُول الْحَالة الَّتِي يتمناها والضرام دقاق الْحَطب والوهج الاشتعال والطائل النافع وَالْمعْنَى أثار الله أَسبَاب الْحَرْب ملتهبة لَا ينفع إشعالها من اصطلى بهَا وَخص الضرام لِأَن النَّار تسرع فِيهِ فيعلو لهبها
المشيحة الْفرس الْقوي الحذر والروع الْحَرْب وَالْمعْنَى إِذا ركبت المهرة وَأَنا لابس السِّلَاح مسرعا إِلَى الْحَرْب فَلَا أسالم عِنْد ذَلِك بني وَائِل
ألْقى إِلَيّ برأسها أَي وَهبهَا لي
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع