تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ الفند الزماني تقدّمت تَرْجَمته

أيا طعنة مَا شيخكَبِير يفن بَال

ــ

منشرا بشمالها لحيرتها من الْخَوْف يُرِيد أَنه لما لحقها اطمأنت فَجعلت خمارها على رَأسهَا آمِنَة بِهِ

العقيلة كَرِيمَة الْحَيّ والقيم الزَّوْج والمتغطرس صَاحب النخوة وَقَوله أبديت الخ مَعْنَاهُ أغرت على حيها فشمرت سَاقهَا للهرب فَظهر خلْخَالهَا يَقُول وَرب كَرِيمَة يحامي عَلَيْهَا زَوجهَا وَهُوَ ذُو نخوة وَكبر هربت وَقت إغارتي على حيها فَظهر خلْخَالهَا عِنْدَمَا تشمرت للهرب يُرِيد أَنه ينفع ويضر لِأَن الرجل الْكَامِل كَذَلِك

الكتيبة الْجَيْش والسفع جمع أسفع وَهُوَ المسود الْوَجْه من الشَّمْس والبواسل الشجعان والأشبال أَوْلَاد الْأسد وَالْمعْنَى وَرب جَيش تَغَيَّرت ألوان وُجُوههم من حرارة الشَّمْس وهم فِي الشجَاعَة والإقدام كالأسود الَّتِي تدافع عَن أَوْلَادهَا

أول عنفوان رعيلها الأول هُنَا بِمَعْنى السَّابِق والعنفوان أول الشَّيْء والرعيل جمَاعَة الْخَيل وَأول صفها وَالْمعْنَى قد سرت بسوابق أَوَائِل الْخَيل أَي الفوارس فجعلتهم خائضين فِي غمار كَتِيبَة من الولم تكن فِي أقل مِنْهُم

أيا طعنة الخ مَا زَائِدَة واليفن الشَّيْخ الْهَرم وَاللَّفْظ لفظ النداء وَمَعْنَاهُ التَّعَجُّب يتعجب من طعنة يتحدث بِمِثْلِهَا من شيخ هرم قد بلَى لما أَتَى عَلَيْهِ من طول الزَّمَان

تقيم المأتم الْأَعْلَىعلى جهد وإعوال
للشاعر الفند الزماني، من قصيدة «تقيم المأتم الأعلى»
وَلَوْلَا نبل عوض فِيحظباي وأوصالي
لطاعنت صُدُور الْخَيلطَعنا لَيْسَ بالآلي
ترى الْخَيل على آثَارمهري فِي السنا العالي
وَلَا تبقي صروف الدَّهْرإنْسَانا على حَال

ــ

تقيم المأتم صفة للطعنة والمأتم النِّسَاء يجتمعن فِي الْخَيْر وَالشَّر والأعوال رفع الصَّوْت بالبكاء وَالْمعْنَى أَنَّهَا طعنة هائلة لَا يُرْجَى للمطعون بعْدهَا الْحَيَاة بل يَمُوت فتجتمع لمَوْته النِّسَاء من أهل الشّرف يشققن جيوبهم ويعولن عَلَيْهِ وَوصف المأتم بالأعلى يدل على أَنه قتل رَئِيسا

وَلَوْلَا نبل عوض الخ النبل اسْم جمع للسهام والعوض الدَّهْر والحظبي الْجِسْم والأوصال جمع وصل وَهُوَ موصل العضوين أَي وَلَوْلَا سِهَام الدَّهْر فِي جسمي وأوصالي أَي مفاصلي وَجَوَاب لَوْلَا لطاعنت أول الْبَيْت بعده

صُدُور الْخَيل أَي صُدُور الفوارس والآلي المقصر وَالْمعْنَى لَوْلَا حوادث الدَّهْر ترمي فِي مفاصلي لطاعنت فِي صُدُور الفوارس طعانا لَا تَقْصِير فِيهِ

الْآثَار الأعقاب والسنا العالي كنى بِهِ عَن بريق السِّلَاح كَأَنَّهُمْ يقدمونه ويتقون بِهِ وَيجوز أَن يُرَاد بِهِ الْمجد وَمَعْنَاهُ ترى الفرسان إِذا تبِعت أثري فِي مجد عَال راضين برآستي وتقدمي عَلَيْهِم لِأَن فِي ذَلِك شرفا لَهُم

صروف الدَّهْر نوائبه وتصاريفه وَفِي هَذَا الْبَيْت تَسْلِيَة لَهُ فِيمَا صَار إِلَيْهِ من الضعْف بَعْدَمَا كَانَ قَوِيا يَقُول وَأَن نَوَائِب الدَّهْر وتصاريفه لَا تبقي الْإِنْسَان على حَالَة وَاحِدَة لِكَثْرَة تغيرها واختلافها

تفتيت بهَا إِذْ كرهالشكة أمثالي
كجيب الدفنس الورهاعريعت بعد إجفال
للشاعر الفند الزماني، من قصيدة «تقيم المأتم الأعلى»

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.