من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ المنخل بن الْحَرْث الْيَشْكُرِي
إِن كنت عاذلتي فسيرينَحْو الْعرَاق وَلَا تحوري
لَا تسألي عَن جلّ مَالِيوانظري كرمي وخيري
ــ
أَلا هَل أَتَى الْأَنْصَار الخ مَعْنَاهُ هَل بلغ الْأَنْصَار أَن حميد بن بَحْدَل انتقم الْكَلْب فَفَرِحُوا بذلك
وَأنزل قيسا الخ يَعْنِي أَن ابْن بَحْدَل أهان قيس عيلان وَلم يَكُونُوا لينزجروا عَن التَّعَدِّي إِلَّا إِذا أهينوا وأذلوا
فقد تركت أَي قيس والضواحي البوارز وَالْمعْنَى أَن ابْن بَحْدَل قَاتل قيسا بأشد الْقِتَال حَتَّى إِن الْقَتْلَى مِنْهُم طرحت بارزة للشمس لم يدْفن مِنْهُم أحد فَالْمُرَاد بقوله قَلِيلا دفينها نفى الدّفن
فَإنَّا وكلبا الخ مَعْنَاهُ نَحن وهم كجسم وَاحِد وَكيد وَاحِدَة يُقَال للْقَوْم إِذا كَانَت نصرتهم وَاحِدَة هم يَد وَاحِدَة
هُوَ المنخل بن مَسْعُود بن عَامر ابْن ربيعَة أحد بني يشْكر شَاعِر جاهلي كَانَ ينادم النُّعْمَان بن الْمُنْذر وَهُوَ الَّذِي سعى بالنابغة الذبياني إِلَى النُّعْمَان فِي أَمر المتجردة فلحق النَّابِغَة بآل جَفْنَة الغسانيين خوفًا من النُّعْمَان
إِن كنت عاذلتي الخ مَعْنَاهُ إِن كنت تعذليني فاذهبي عني فلست لي بصاحبة وَلَا تحوري أَي لَا تَرْجِعِي
لَا تسألي الخ جلّ الشَّيْء معظمه وَالْخَيْر الْكَرم مَعْنَاهُ إياك وَالسُّؤَال عَن مُعظم
وفوارس كأوار حرالنَّار أحلاس الذُّكُور
شدوا دوابر بيضهمفِي كل محكمَة القتير
واستلأموا وتلببواإِن التلبب للمغير
وعَلى الْجِيَاد الْمُضْمرَاتفوارس مثل الصقور
يخْرجن من خلل الْغُبَاريجفن بِالنعَم الْكثير
أَقرَرت عَيْني من أُولَئِكَوالفوائح بالعبير
ــ
مَا عِنْدِي من المَال بل سائلي عَن كرمي ومحاسن أخلاقي يُرِيد أَنه لَيْسَ بِكَثِير المَال وَلكنه كريم
وفوارس أَي وَرب فوارس والأوار التوهج وأحلاس الذُّكُور فرسَان الْخَيل الملازمون ظُهُورهَا
الدوابر الْأَوَاخِر وَالْبيض جمع بَيْضَة الْحَدِيد تلبس فِي الرَّأْس والقتير مسامير الدروع مَعْنَاهُ أَنهم ربطوا أَوَاخِر بيضات الْحَدِيد من جَانب الْخلف بالدروع خوفًا من سُقُوطهَا عِنْد جري الْخَيل
واستلأموا أَي لبسوا اللأمات وَهِي الدروع وتلببوا أَي تحزموا للإغارة على الْعَدو لِأَن التلبب من شَأْن المغير وكنى بذلك عَن تهيؤهم للحرب واستعدادهم للإغارة
الْجِيَاد جمع جواد والمضمرات الَّتِي ضمرت بالرياضة وَكِلَاهُمَا نعت للخيل يُرِيد أَن فَوْقهَا فوارس كالقصور فِي الخفة والسرعة عِنْد تخطفهم الأقران
وجف يجِف إِذا أسْرع وَالْمعْنَى أَن هَذِه الْخَيل يخْرجن من وسط الْغُبَار فيسرعن السّير مِمَّا أغارت عَلَيْهِ فرسانها من النعم الْكثير
من أُولَئِكَ أَي من الفوارس والفوائح بالعبير النِّسَاء وَالْمعْنَى سرني أُولَئِكَ الفوارس بظفرهم وطاب
وَإِذا الرِّيَاح تناوحتبجوانب الْبَيْت الكسير
ألفيتني هش الْيَدَيْنِبمري قدحي أَو شجيري
وَلَقَد دخلت على الفتاةالخدر فِي الْيَوْم المطير
الكاعب الْحَسْنَاء ترفلفِي الدمقس وَفِي الْحَرِير
فدفعتها فتدافعتمشي القطاة إِلَى الغدير
ولثمتها فتنفستكتنفس الظبي الغرير
ــ
خاطري بِرُؤْيَة النِّسَاء الَّتِي نشرت أريج العبير
تناوحت أَي هبت من كل جِهَة كِنَايَة عَن الجدب والكسير الَّذِي لَهُ كسور وَهُوَ مَا مس الأَرْض من هداب خيامهم وفيهَا حبال تشد بهَا وَالْمعْنَى إِذا أجدبت الْبِقَاع واستخفت الرِّيَاح بِالْبَيْتِ ألفيتني الخ
هش الْيَدَيْنِ خفيفهما بمري قدحي أَي بأجالته والشجير الْغَرِيب وَالْمعْنَى إِذا ظهر الجدب تجدني خَفِيف الْيَدَيْنِ بإجالة أقداحي عِنْد حُضُور الأيسار وأضم إِلَيْهَا الْقدح الْغَرِيب الْمُسْتَعَار تكثيرا لَهَا واهتزازا لِكَثْرَة الْجُود
وَلَقَد دخلت الخ مَعْنَاهُ وَافق دخولي على الفتاة فِي خدرها الْيَوْم الماطر وَخص الْيَوْم الماطر لِأَنَّهُ يَوْم المؤانسة وفراغ البال وَلَا يصلح للصَّيْد وَاللَّهْو فِيهِ أطيب لخلو البال فِيهِ
الكاعب البادي ثديها للنهود وترفل تختال والدمقس الْحَرِير الْأَبْيَض وَالْمعْنَى دخلت على الفتاة الجامعة للمحاسن وَهِي تختال فِي لِبَاس الْحَرِير الْأَبْيَض وَغير الْأَبْيَض
القطاة وَاحِدَة القطا لنَوْع من الطير والغدير قِطْعَة من المَاء يغادرها السَّيْل وَالْمعْنَى دافعتها فتدافعت أَي مشت مشي القطاة فِي خفتها وسرعتها إِذا قصدت الغدير
الغرير ولد الظبي وَهُوَ الصَّغِير وَالْمعْنَى
فدنت وَقَالَت يَا منخلمَا بجسمك من حرور
مَا شف جسمي غير حبكفاهدئي عني وسيري
وأحبها وتحبنيوَيُحب ناقتها بَعِيري
وَلَقَد شربت من المدامةبالصغير وبالكبير
فَإِذا انتشيت فإننيرب الخورنق والسدير
وَإِذا صحوت فإننيرب الشويهة وَالْبَعِير
ــ
لما قبلت فاها وخدها تنفست الصعداء لمكاني مِنْهَا واتحاد قلبِي بقلبها كَمَا يتنفس الظبي الغرير
فدنت أَي قربت والحرور حر الشَّمْس مَعْنَاهُ أَنَّهَا رأتني على غير مَا عهدته مني فَقَالَت تتعجب مَا بجسمك من حرور كَمَا يُقَال مَا لَقينَا من فلَان على جِهَة الاستعظام والتعجب
يُقَال شف جِسْمه يشف شفوفا نحل وَضعف وَقَوله فاهدئي عني أَي الزمي السّكُون وَقَوله وسيري أَرَادَ أمسكي عني وسيري فِي بسيرة حَسَنَة وَالْمعْنَى فَكَانَ من جوابي لَهَا أَنه مَا غير حالتي وأضعف جسمي إِلَّا مَا داخلني من حبك وغرامك فاتركي هَذَا القَوْل وسيري فِي بسيرة توَافق حَالي وارحميني على مَا يحدث بِي
وَيُحب ناقتها بَعِيري هَذِه جملَة يُرِيد بهَا توكيد الْمحبَّة وَطول الألفة بَينهمَا
المدامة مَا عتق من الْخمر وَقَوله بالصغير وبالكبير يُرِيد بصغير مَاله وكبيره أَو يُرِيد بالصغير الدِّرْهَم وبالكبير الدِّينَار
الخورنث قصر النُّعْمَان ابْن الْمُنْذر والسدير نهر بِنَاحِيَة الْحيرَة وَالْمعْنَى فَإِذا سكرت وأخذتني النشوة رَأَيْت نَفسِي كالملك النُّعْمَان الَّذِي بنى الخورنق وَملك نهر الْحيرَة وَمَا وَالَاهُ
وَإِذا صحوت الخ مَعْنَاهُ وَإِذا ذهب عني السكر فَأَنا عَائِد إِلَى حالتي قبل
يَا هِنْد من لمتيميَا هِنْد للعاني الْأَسير
يعكفن مثل أساود التنوملم تعكف بزور
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع