تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ بعض بني قيس بن ثَعْلَبَة (٢)

دَعَوْت بني قيس إِلَيّ فشمرتخناذيذ من سعد طوال السواعد
للشاعر جحدر الوائلي، من قصيدة «دعوت بني قيس إلي فشمرت»
إِذا مَا قُلُوب الْقَوْم طارت مَخَافَةمن الْمَوْت أرسوا بالنفوس المواجد

ــ

فَتى لَا يخْطر صَيْده لَهَا على بَال فَلَو كَانَ من الْإِمْكَان أَن تصافح إنْسَانا لصافحته كلهَا من كَثْرَة مَا ألفته مِنْهُ يُرِيد بذلك أَنه ألف الْمنَازل الموحشة المخيفة

الْمَخَاض النوق الْحَوَامِل يشفهم أَي يهزلهم إِذا اقتفروه أَي تَتبعُوهُ وَقَوله وَاحِدًا أَو مشيعا أَي مُنْفَردا أَو غير مُنْفَرد وَالْمعْنَى أَنه لَا يُرِيد صيد الْوَحْش بل يُرِيد الإغارة على أَرْبَاب المَال فيجهدهم ويهزلهم تتبع أَثَره على الِانْفِرَاد أَو على الِاجْتِمَاع

يَبْرق أَيْن يلمع والأصلع المنكشف البارز يَقُول إِنِّي على يَقِين أَن الْمَوْت لَا بُد مِنْهُ وَلَا مهرب عَنهُ وَإِنِّي وَلَو عمرت دهرا وَلَا بُد أَن ألْقى سنانه اللامع المنكشف

الخناذيذ فحول الْخَيل وَيسْتَعْمل فِي الشجعان كَمَا هُنَا وَقَوله طوال السواعد أَي ممتدة الْأَيْدِي ومبسوطة بِالضَّرْبِ والطعن وَالْمعْنَى استنجدت ببني قيس فتشمر شجعان من آل سعد الَّذين لَهُم امتداد الْقَامَة وَبسط الْأَيْدِي بِالضَّرْبِ والطعن

أرسوا أثبتوا ومفعوله مَحْذُوف كَأَنَّهُ قَالَ اثبتوا قُلُوبهم بالنفوس الْكَرِيمَة والمواجد جمع ماجدة يَقُول إِذا كَانَ الْوَقْت وَقت كريهة تطير فِيهِ قُلُوب الْقَوْم فَزعًا وخوفا من الْمَوْت أثبتوا قُلُوبهم بالنفوس الْكَرِيمَة فِي مثل هَذِه الْحَال وَلَا يفارقون مراكزهم بل يدافعون عَن قَومهمْ إِلَى آخر سَاعَة

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.