من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ المثلم بن عَمْرو التنوخي
إِنِّي أَبى الله أَن أَمُوت وَفِيصَدْرِي هم كَأَنَّهُ جبل
يَمْنعنِي لَذَّة الشَّرَاب وَإِنكَانَ قطابا كَأَنَّهُ الْعَسَل
حَتَّى أرى فَارس الصموت علىأكساء خيل كَأَنَّهَا الْإِبِل
ــ
عندنَا والجذم الأَصْل والأذواد جمع ذود يَقع على مَا دون الْعشْرَة من الْإِبِل والمحذفة المقطوعة وَالْمعْنَى مَا أبقى تَأْثِير الْحَوَادِث من أَمْوَالنَا إِلَّا بقايا أذواد مَقْطُوعَة النَّسْل
ثَلَاثَة أَثلَاث خبر لمبتدأ مَحْذُوف وَمَا بعده تَفْسِير لَهُ وتفصيل كَأَنَّهُ قَالَ أَمْوَالنَا ثَلَاثَة أَثلَاث ثلث نشتري بِهِ الْخَيل وَثلث نشتري بِهِ أقواتنا وَثلث نُعْطِيه فِي الدِّيات
هُوَ أحد بني تنوخ وهم أَوْلَاد تيم الله بن أَسد بن وبرة وَهُوَ شَاعِر جاهلي مقل
وَفِي صَدْرِي هم أَرَادَ بالهم دَمًا يَطْلُبهُ أَو حقدا ينْقضه يُنَبه بِهَذَا الْكَلَام على أَنه مُجْتَهد فِي الطّلب أَو أَنه بلغ مُرَاده وَأدْركَ مَطْلُوبه فَيَقُول أمضيت همومي كلهَا وَبَلغت مرادي فِيهَا وأبى الله أَن أَمُوت ولي هم لم أمضه
يَمْنعنِي لَذَّة الشَّرَاب الخ أَي يَمْنعنِي الْهم من لذاذتي بِالشرابِ وَإِن كَانَ قطابا أَي ممزوجا بِغَيْرِهِ كَأَنَّهُ الْعَسَل حلاوة كَانَ الْوَاحِد مِنْهُم إِذا أُصِيب بثأر يتْرك بعض اللَّذَّات فَلِذَا قَالَ يَمْنعنِي الخ
فَارس الصموت يُرِيد بالفارس نَفسه بالصموت اسْم فرسه على إكساء خيل أَي على مآخيرها وَاحِدهَا كسء وَشبه الْخَيل بِالْإِبِلِ لعظمها وطولها وَذَلِكَ مُسْتَحبّ فِي الْخَيل وَمَعْنَاهُ يَمْنعنِي الْهم الالتذاذ بِالشرابِ حَتَّى أرى هَذَا الْأَمر وأشاهده
لَا تحسبني محجلا سبط السَّاقَيْنأبْكِي أَن يظلع الْجمل
إِنِّي امْرُؤ من تنوخ ناصرهمُحْتَمل فِي الحروب مَا احتملوا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع