تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ عَمْرو بن كُلْثُوم التغلبي

ــ

كيد أعدائهم لَهُم وهم مني فِي أَمَان إِذا أَنا حصنهمْ وملجؤهم

السفساف مَا لَا خير فِيهِ من الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال وَفِي الحَدِيث (إِن الله يحب معالي الْأُمُور وَيبغض سفسافها) والمدره رَأس الْقَوْم وسيدهم يَقُول وَلست بالشاعر الضَّعِيف الْكَلَام ولكنني قيم الْحَرْب الَّتِي قوتل فِيهَا مرّة بعد أُخْرَى

من سواهُم يتَعَلَّق بِمن هجاهم والإعراض هُنَا بِمَعْنى التّرْك وَمَعْنَاهُ إِنِّي أكيد أَعدَاء قومِي وَلَا أكيدهم أَذمّ من يذمهم من أعدائهم وأترك ذمّ من يذمني مِنْهُم

وجده مَالك بن عتاب بن سعد بن زُهَيْر ويتصل نسبه بربيعة بن نزار بن معد بن عدنان وَعَمْرو هَذَا أحد بني تغلب بن وَائِل شَاعِر جاهلي من أَصْحَاب المعلقات وَأمه ليلى بنت مهلهل بن ربيعَة أخي كُلَيْب وَمِمَّا يُؤثر عَنْهَا وَعَن ابْنهَا أَن عَمْرو بن هِنْد قَالَ ذَات يَوْم لندمائه هَل تعلمُونَ أحدا من الْعَرَب تأنف أمه من خدمَة أُمِّي فَقَالُوا نعم عَمْرو بن كُلْثُوم قَالَ وَلم قَالُوا لِأَن أَبَاهَا مهلهل بن ربيعَة وعمها كُلَيْب وَائِل أعز الْعَرَب وبعلها كُلْثُوم بن مَالك فَارس الْعَرَب وَابْنهَا عَمْرو وَهُوَ سيد قومه فَأرْسل عَمْرو بن هِنْد إِلَى عَمْرو بن كُلْثُوم يستزيره ويسأله أَن تزور أمه أمه فَأقبل عَمْرو من الجزيرة إِلَى الْحيرَة فِي جمَاعَة من بني تغلب وَأَقْبَلت ليلى بنت مهلهل فِي ظعن من بني تغلب وَأمر عَمْرو بن هِنْد برواقه فَضرب فِيمَا بَين الْحيرَة والفرات وَأرْسل إِلَى وُجُوه أهل مَمْلَكَته فَحَضَرُوا فِي وُجُوه بني تغلب فَدخل عَمْرو بن كُلْثُوم

معَاذ الْإِلَه أَن تنوح نساؤناعلى هَالك أَو أَن نضج من الْقَتْل
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «معاذ الإله أن تنوح نساؤنا»
قراع السيوف بِالسُّيُوفِ أحلنابِأَرْض براح ذِي أَرَاك وَذي أثل
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «معاذ الإله أن تنوح نساؤنا»
فَمَا أبقت الْأَيَّام ملمال عندنَاسوى جذم أذواد محذفة النَّسْل

ــ

على عَمْرو بن هِنْد فِي رواقه وَدخلت ليلى وَهِنْد فِي قبَّة من جَانب الرواق وَكَانَت عمَّة امْرِئ الْقَيْس بن حجر الشَّاعِر وَكَانَت أم ليلى بنت أخي فَاطِمَة بنت ربيعَة الَّتِي هِيَ أم امْرِئ الْقَيْس وَقد كَانَ عَمْرو بن هِنْد أَمر أمه أَن تنحي الخدم إِذا دعِي بالطرف وتستخدم ليلى أم عَمْرو بن كُلْثُوم فَدَعَا بمائدة ثمَّ دَعَا بالطرف فَقَالَت هِنْد ناوليني يَا ليلى ذَلِك الطَّبَق فَقَالَت ليلى لتقم صَاحِبَة الْحَاجة إِلَى حَاجَتهَا فأعادت عَلَيْهَا وألحت فصاحت ليلى وأذلاه يَا لتغلب فَسَمعَهَا عَمْرو بن كُلْثُوم فثار الدَّم فِي وَجهه وَنظر إِلَيْهِ عَمْرو بن هِنْد فَعرف الشَّرّ فِيهِ فَوَثَبَ عَمْرو بن كُلْثُوم إِلَى سيف لعَمْرو بن هِنْد مُعَلّق بالرواق لَيْسَ هُنَاكَ سيف غَيره فَضرب بِهِ رَأس عَمْرو بن هِنْد ونادى فِي بني تغلب فانتهبوا مَا فِي الرواق وَسَاقُوا نجائبه وَسَارُوا نَحْو الجزيرة

معَاذ الْإِلَه أَي أعوذ بِاللَّه معَاذًا يصف شدَّة صبرهم فِي المصائب يَقُول إِنِّي أعوذ بِاللَّه من أَن تندب نساؤنا وتبكي على ميت منا ونرفع أصواتنا خوفًا من الْقَتْل وفرقا من اللِّقَاء يُرِيد أَن لنا إقداما على المكاره وَقُوَّة جنان وثبات عَزِيمَة

قراع السيوف على حذف مُضَاف أَي قراع أَصْحَاب السيوف والمقارعة مُضَارَبَة الْقَوْم فِي الْحَرْب وَالْأَصْل فِي البراح الأَرْض الَّتِي لَا بِنَاء فِيهَا وَلَا عمرَان والأراك والأثل نَوْعَانِ من الشّجر ينبتان فِي السهل أَكثر وَمَعْنَاهُ أَنهم نزلُوا بِأَرْض لَا هضاب فِيهَا وَلَا جبال يتمنعون بهَا

ملمال عندنَا أَي من المَال

ثَلَاثَة أَثلَاث فأثمان خَيْلنَاوأقواتنا وَمَا نسوق إِلَى الْقَتْل
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «معاذ الإله أن تنوح نساؤنا»

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.