تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ سعد بن مَالك بن ضبيعة بن قيس بن ثَعْلَبَة جد طرفَة بن العَبْد

يَا بؤس للحرب الَّتِيوضعت أراهط فاستراحوا
وَالْحَرب لَا يبْقى لجاحمهاالتخيل والمراح
إِلَّا الْفَتى الصبار فِي النجداتوَالْفرس الوقاح
والنثرة الحصداء وَالْبيضالمكلل والرماح

ــ

كَانَ سعد هَذَا أحد سَادَات بكر بن وَائِل وفرسانها فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ شَاعِرًا مجيدا وَله أشعار جِيَاد مأثورة فِي كتب الْأَدَب وَهُنَاكَ شَاعِر آخر اسْمه سعد ابْن مَالك بن الأقيصر القريعي أحد بني سلامان وَكَانَ فَارِسًا شَاعِرًا أَيْضا وَهَذِه القصيدة قَالَهَا سعد فِي حَرْب البسوس الَّتِي هَاجَتْ بَين بكر وتغلب وَاعْتَزل عَنْهَا الْحَارِث بن عباد وَقَالَ هَذَا الْأَمر لَا نَاقَتي فِيهِ وَلَا جملي فَعرض سعد فِي هَذَا الشّعْر بقعوده عَن الْحَرْب وَخبر هَذِه الْحَرْب مَذْكُور فِي كتب التَّارِيخ

يَا بؤس للحرب اللَّام فِيهِ لتأكيد الْإِضَافَة أَي يَا بؤس الْحَرْب وَوضعت تركت والأراهط جمع أرهط الْجَمَاعَة من النَّاس وَالْمعْنَى أسفا على داهية الْحَرْب الَّتِي تَركهَا أراهط فاستراحوا من شدائدها المورثة للشدائد الَّتِي بهَا نيل المكارم

الجاحم الملتهب والتخيل الْخُيَلَاء والمراح النشاط وَالْمعْنَى أَن الْحَرْب داهية لَا يبْقى لحر وطيسها صَاحب التخيل والمراح فَالَّذِي يجرها يعلم حَقِيقَتهَا

النجدات الشدائد والوقاح الشَّديد الْحَافِر وَالْمعْنَى لَا يقوم لحومة الْحَرْب إِلَّا الْفَتى الحابس نَفسه على الدَّوَاهِي وَالْفرس الصلب الْحَافِر

النثرة الدرْع الواسعة والحصداء المحكمة النسج الضيقة الْحلق والمكلل المسمر بالمسامير أَي لَا يثبت للحرب إِلَّا الْفَتى وَالْفرس وَهَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي هِيَ

وتساقط الأوشاظ والذنباتإِذْ جهد الفضاح
وَالْكر بعد الفر إِذْكره التَّقَدُّم والنطاح
للشاعر سعد بن مالك البكري، اقرأ القصيدة
كشفت لَهُم عَن سَاقهَاوبدا من الشَّرّ الصراح
للشاعر سعد بن مالك البكري، اقرأ القصيدة
فالهم بيضات الْخُدُورهُنَاكَ لَا النعم المراح
بئس الخلائف بَعدنَاأَوْلَاد يشْكر واللقاح
للشاعر سعد بن مالك البكري، اقرأ القصيدة
من صد عَن نيرانهافَأَنا ابْن قيس لَا براح
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «كن كيف شئت فلا براح»

ــ

أدوات الْحَرْب وَبهَا التحصن

الأوشاظ الأخلاط جمع وشيظو الذنبات الأتباع والعسفاء والفضاح مصدر فضحه كشف مساويه وَالْمعْنَى أَن الْحَرْب لَا حَظّ فِيهَا للأوشاظ والذنبات إِذا بلغ الْأَمر الفضيحة فَإِنَّهُم يسقطون حِينَئِذٍ وَيكون الْمعول على الرؤساء لما لَهُم من قُوَّة الرَّأْي وَصدق اللِّقَاء

وَالْكر بعد الفر الخ مَعْنَاهُ أَنه لَا تظهر محمدة الْكر بعد الفر وَلَا تستحسن إِلَّا حِين يعز التَّقَدُّم والمنلطحة

كشف السَّاق كِنَايَة عَن اشتداد الْأَمر وَمعنى الْبَيْت اشتدت غَمَرَات الْحَرْب وبدا مَحْض شَرها

بيضات الْخُدُور يُرِيد بهَا النِّسَاء والمراح وصف من أرحت الْإِبِل وَهُوَ ردهَا إِلَى المراح بِالضَّمِّ وَهُوَ المأوى الَّذِي تبينت فِيهِ يَقُول همتنا فِي ذَلِك الْوَقْت أَن نسبي النِّسَاء لَا أَن نغير على الْإِبِل

الخلائف جمع خَليفَة وَهُوَ من تخلفه على أهلك أَو عشيرتك حَال غَيْبَتِك واللقاح بِفَتْح اللَّام بَنو حنيفَة وبالكسر الْإِبِل بِلَا لبن وَالْمعْنَى نَحن الَّذين بِنَا تقوم الْحَرْب وَيحصل الدفاع فَإِذا غبنا فبئس الخلائف أَوْلَاد يشْكر وَبني حنيفَة بَعدنَا إِذْ لَيْسُوا أَهلا لحماية الْحَقِيقَة يُرِيد أَنهم لَا يحْمُونَ حوزتهم بَعدنَا فهم لمن غلب

من صد الخ

صبرا بني قيس لَهَاحَتَّى تريحوا أَو تراحوا
للشاعر سعد بن مالك البكري، اقرأ القصيدة
إِن الموائل خوفهايعتاقه الْأَجَل المتاح
للشاعر سعد بن مالك البكري، اقرأ القصيدة
هَيْهَات حَال الْمَوْت دونالْفَوْت وانتضي السِّلَاح
كَيفَ الْحَيَاة إِذا خلتمنا الظَّوَاهِر والبطاح
للشاعر سعد بن مالك البكري، اقرأ القصيدة
أَيْن الأعزة والأسنةعِنْد ذَلِك والسماح

ــ

الصد الْإِعْرَاض والبراح الزَّوَال أَي من أعرض عَن الْحَرْب خوفًا من شَرها فَأَنا ابْن قيس صَاحب النجدة وَالْمجد لَا براح لي عَن هَذِه المعركة إِلَّا بعد الْغَلَبَة

صبرا بني قيس الخ مَعْنَاهُ اصْبِرُوا يَا بني قيس لهَذِهِ الْحَرْب حَتَّى تقتلُوا أعداءكم فتريحوهم من شَرها أَو يقتلوكم فيريحوكم من ذَلِك

الموائل طَالب الموئل وَهُوَ المستقر الَّذِي يرجع إِلَيْهِ وَالْخَوْف نصب بِنَزْع الْخَافِض وَالضَّمِير فِيهِ للحرب ويعتاقه يمنعهُ والمتاح الْمُقدر وَالْمعْنَى أَن الَّذِي يطْلب المفزع والنجاة خوفًا من الْحَرْب يمنعهُ من ذَلِك أَجله الْمُقدر لَهُ فَلَا يَنْفَعهُ التوقي مِمَّا هُوَ وَاقع

هَيْهَات اسْم فعل مَعْنَاهُ الْبعد وانتضى السِّلَاح أَي سل وجرد وَالْمعْنَى أَن الْمَوْت قد حَال دون أَن يفوت الرجل فَيذْهب عَن هَذِه الحروب مُنْهَزِمًا يُرِيد بِهَذَا الْكَلَام أَنه لَيْسَ إِلَّا الْقَتْل أَو الغلب

الظَّوَاهِر أعالي الأودية والبطاح بطونها وَالْمعْنَى هَل ترجى الْحَيَاة بعد مَا خلت أعالي الأودية وبطونها من أمثالنا وأولي بأسنا

أَيْن الأعزة الخ مَعْنَاهُ أَيْن الأعزة منا الْآن والأسنة الَّتِي تسدد إِلَى الْعَدو وَأَيْنَ أهل السماح أَي كَيفَ انفراج الأزمة وأكثرنا قد قتل وَسِلَاحنَا قد نفد

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.