من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ جحدر بن ضبيعة بن قيس بن ثَعْلَبَة
قد يتمت بِنْتي وآمت كنتيوشعثت بعد الرِّهَان جمتي
ردوا عَليّ الْخَيل إِن ألمتإِن لم يناجزها فجزوا لمتي
قد عملت وَالِدَة مَا ضمتمَا لففت فِي خرق وشمت
ــ
واسْمه ربيعَة وَإِنَّمَا سمي جحدرا لقصره شَاعِر جاهلي وَهَذِه الأبيات قَالَهَا يَوْم التحاليق وَكَانَ لبكر على تغلب أَيَّام حَرْب البسوس وسمى هَذَا الْيَوْم بِيَوْم التحاليق لِأَن بكرا حلقت رؤسها يَوْمئِذٍ استبسالا للْمَوْت وَجعلُوا ذَلِك عَلامَة بَينهم وَبَين نِسَائِهِم إِذْ كن مَعَهم فِي الْحَرْب وَلم يبْق مِنْهُم أحد إِلَّا حلق رَأسه غير جحدر فَإِنَّهُ كَانَ رجلا دميما حسن اللمة فَارِسًا من الفرسان الْمَعْدُودين فَقَالَ يَا قوم إِن حلقتم رَأْسِي شوهتم بِي فدعوا لمتي لأوّل فَارس يطلع من الثَّنية غَدا من الْقَوْم فَفَعَلُوا ذَلِك وَتركُوا لمته
يتمت من الْيُتْم وآمت من الأيمة أَي بقيت بِلَا زوج والكنة قَالَ الْخَلِيل هِيَ امْرَأَة الْأَخ أَو الابْن وَيُرِيد بهَا هُنَا امْرَأَة نَفسه والشعث اغبرار الشّعْر والرهان هُنَا الجلاد والجمة مُجْتَمع شعر الرَّأْس وَالْمعْنَى لَا خير فِي الْبَقَاء بعد يتم الْبِنْت وأيمة الزَّوْجَة واغبرار الشّعْر من طول ممارسة الْقِتَال
ألمت نزلت والمناجزة المعاجلة بِالْقِتَالِ والجز الْقطع واللمة الشّعْر المجاوز شحمة الْأذن وَالْمعْنَى لست بِفَارِس إِن لم أعاجلهم بِالْقِتَالِ فَردُّوا على الْخَيل بعد حُصُولهَا عنْدكُمْ
قد علمت الخ مَعْنَاهُ لم يضع على والدتي مَا تفرسته فِي من النجدة حِين كَانَت تضمني وتلفني فِي الْخرق وَأَنا فِي المهد بل نشأت على خِصَال الشجَاعَة من يَوْم ولدتني أُمِّي
إِذا الكماة بالكماة الْتفتأمخدج فِي الْحَرْب أم أتمت
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع