من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ باعث بن صريم الْيَشْكُرِي
ــ
السكر لَا أملك إِلَّا الشَّاة وَالْبَعِير
هِنْد هَذِه بنت النُّعْمَان بن الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء والمتيم من استعبده الْحبّ والعاني الْمُقَيد يَقُول يَا هِنْد من لذَلِك المتيم بحبك الْوَاقِع فِي أسرك فينقذه مِمَّا هُوَ فِيهِ
يعكفن الخ يجوز أَن يكون هَذَا الْبَيْت فِي صفة النِّسَاء فَيكون قَوْله يعكفن عَن عكفت الْمَرْأَة شعرهَا إِذا ألزمت بعضه بَعْضًا وَجَعَلته ضفائر والأساود جمع الْأسود من الْحَيَّات تشبه بهَا الضفائر والتنوم شجر تلْتَفت عَلَيْهِ تِلْكَ الأساود وَالْمعْنَى يضفرن من الشّعْر ضفائر مثل أساود التنوم الَّتِي لَا خلاف فِي عكوفها لِأَنَّهَا تلتوي بِهَذَا الشّجر وَيجوز أَن يكون فِي صفة الْخَيل وَالْمعْنَى أَن الْخَيل تَجِيء بالفرسان يضم بَعْضهَا إِلَى بعض وهم كالأساود من الْحَيَّات شجاعة وإقداما وَعدم خوف من الشَّرّ
هُوَ شَاعِر جاهلي فارسى شُجَاع أحد بني غبر وَكَانَ من خبر هَذَا الشّعْر أَن وَائِل بن صريم أَخا باعث كَانَ ذَا منزلَة من الْمُلُوك وَمَكَان عِنْدهم وَكَانَ مفتوق اللِّسَان حلوه وَكَانَ جميلا فَبَعثه عَمْرو بن هِنْد اللَّخْمِيّ ساعيا على بني تَمِيم فَأخذ الأتاوة مِنْهُم حَتَّى استوفى مَا عِنْدهم غير بني أسيد بن عَمْرو ابْن تَمِيم وَكَانُوا على طويلع فَأَتَاهُم وَنزل بهم وَجمع النعم وَالشَّاء فَأمر بإحصائه فَبَيْنَمَا هُوَ قَاعد على بِئْر أَتَاهُ شيخ مِنْهُم فحدثه فَغَفَلَ وَائِل فَدفعهُ الشَّيْخ فَوَقع فِي الْبِئْر فَاجْتمعُوا ورموه بِالْحِجَارَةِ حَتَّى قَتَلُوهُ فَبلغ الْخَبَر أَخَاهُ باعث بن صريم فعقد لِوَاء ونادى فِي غبر وآلي أَن يقتلهُمْ على دم وَائِل حَتَّى يلقِي الدَّلْو فتمتلئ
سَائل أسيد هَل ثأرت بوائلأم هَل شفيت النَّفس من بلبالها
إِذْ أرسلوني مائحا بدلائهمفملأتها علقا إِلَى أسبالها
إِنِّي وَمن سمك السَّمَاء مَكَانهَاوالبدر لَيْلَة نصفهَا وهلالها
آلَيْت أثقف مِنْهُم ذَا لحيةأبدا فتنظر عينه فِي مَالهَا
وخمار غانية عقدت برأسهاأصلا وَكَانَ منشرا بشمالها
ــ
دَمًا فَقتل باعث مِنْهُم ثَمَانِينَ وَأسر عدَّة وَقدم رجلا مِنْهُم يُقَال لَهُ قمامة فذبحه وَألقى دلوه فَخرجت ملأى بِالدَّمِ وَلم يزل يُغير عَلَيْهِم زَمَانا وَقتل مِنْهُم فَأكْثر
سَائل أسيد أَي اسْأَل هَذِه الْقَبِيلَة هَل ثأرت بوائل أَي أخذت الثأر مِنْهُم والبلبال الاهتمام بِطَلَب الثأر وَالْمعْنَى اسْأَل عني أسيد تخبرك بِأخذ ثَأْرِي من وَائِل وشفاء نَفسِي من همومها
المائح الَّذِي ينزل الْبِئْر ويملأ الدَّلْو والعلق الدَّم وأسبال الدَّلْو أعاليها وَضرب ذَلِك مثلا لاهتمامه بثأر أَخِيه وإكثار الْقَتْل مِمَّن قَتله وَالْمعْنَى انتقمت لَهُم من وَائِل وأجريت سيلا من الدَّم أَي أكثرت الْقَتْل كالمائح بالدلاء
سمك السَّمَاء أَي رَفعهَا بِغَيْر عمد والبدر مَعْطُوف على السَّمَاء وَالْمعْنَى أقسم بِاللَّه تَعَالَى الَّذِي رفع السَّمَاء والبدر لَيْلَة نصف الشُّهُور وَلَيْلَة هلالها وَإِنَّمَا أضَاف النّصْف إِلَى السَّمَاء لِأَن الْبَدْر الَّذِي يعرف بِهِ نصف الشُّهُور فِي السَّمَاء
آلَيْت أَي حَلَفت وأثقف أَي لَا أثقف بِمَعْنى أظفر وَالْمعْنَى أوجبت على نَفسِي بِأَنِّي لَا أظفر مِنْهُم بِذِي لحية أَي سيد كريم إِلَّا قتلته فَلَا تنظر عينه فِي مَاله لِأَنَّهُ يُفَارِقهُ بمفارقة روحه بدنه
عقدت برأسها أَي كنت السَّبَب فِي عقدهَا لَهُ وَالْأَصْل جمع أصيل ضد الْغَدَاة وَالْمعْنَى وَرب خمار غانية سبيت أول النَّهَار عقدت خمارها برأسها آخِره بَعْدَمَا كَانَ
وعقيلة يسى عَلَيْهَا قيممتغطرس أبديت عَن خلْخَالهَا
وكتيبة سفع الْوُجُوه بواسلكالأسد حِين تذب عَن أشبالها
قد قدت أول عنفوان رعيلهافلففتها بكتيبة أَمْثَالهَا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع