من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ بعض بني جُهَيْنَة فِي وقْعَة كلب وفزارة
ــ
هُوَ الْمُخَاطب مَعْنَاهُ إِذا كنت بَعيدا عَن وطنك من قبل أَبِيك وأعمامك وحاصلا فِي بني سعد لكَون أمك مِنْهُم فَلَا تغتربهم
المصغى الممال وَذَلِكَ كِنَايَة عَن نُقْصَان الْحق وَضعف الْجَانِب والمزاحمة المنافسة وَالْجَلد الْقوي وَالْمعْنَى أَن ابْن أُخْت الْقَوْم لَا يكون عَزِيز الْجَانِب إِلَّا إِذا كَانَ أَعْمَامه أقوى من أَخْوَاله
قَالَ أَبُو رياش وَخبر هَذِه الأبيات أَنه لما كَانَت فتْنَة ابْن الزبير وَكَانَ عبد الْملك بن مَرْوَان يُقَاتل مُصعب بن الزبير وَكَانَت قيس زبيرية وَكَانَ زفر بن الْحَرْث وَعُمَيْر بن الْحباب السّلمِيّ فِي ذَلِك الْعَهْد يغيران على كلب وَكَانَت أَبنَاء القيسيات من بني أُميَّة يفخرون على أَبنَاء الكلبيات بِمَا تفعل بهم قيس فِي البدو والحضر فَقَالَ خَالِد بن يزِيد للكلبيين هَل رجل فِيهِ خير يُغير على بادية قيس وَأَنا أكفيه أَمر السُّلْطَان فَقَالَ حميد بن بَحْدَل خَال يزِيد بن مُعَاوِيَة أَنا لَهَا إِن كفيتني فَسَار حميد بِجمع من قومه بعد أَن ولى على صدقَات أهل الْبَادِيَة فَأدْرك نَاسا من بني فَزَارَة مُتَفَرّقين للنجعة فَأصَاب أَوَّلهمْ زيد بن عُيَيْنَة بن حصن وَكَانَ رجل صدق وَلم يكن مَعَه إِلَّا بنوه فذبحوه وَأخذُوا إبِله وأدركوا بِجَانِب آخر خَمْسَة من بني عُيَيْنَة بن حصن فقاتلوهم قتالا شَدِيدا ثمَّ ظَهَرُوا على هَؤُلَاءِ الْفتية فأساؤا الضَّرْب فيهم بِالسُّيُوفِ حَتَّى حسبوا أَنهم قتلوهم وَسَار الكلبيون من عشيتهم حَتَّى أَصْبحُوا بِجَانِب العاه وَهُوَ اسْم مَوضِع فأدركوا بعض رجال من بني فَزَارَة وَمَا زَالَ الشَّرّ يَنْمُو بَين القبيلتين حَتَّى تقاتلوا فِي وقائع كَثِيرَة يطول ذكرهَا
الْأَهْل أَتَى الْأَنْصَار أَن ابْن بَحْدَلحميدا شفى كَلْبا فقرت عيونها
وَأنزل قيسا بالهوان وَلم تكنلتقلع إِلَّا عِنْد أَمر يهينها
فقد تركت قَتْلَى حميد بن بَحْدَلكثيرا ضواحيها قَلِيلا دفينها
فانا وكلبا كاليدين مَتى تقعشمالك فِي الهيجا تعنها يَمِينهَا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع