من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ حجر بن خَالِد الثَّعْلَبِيّ
وجدنَا أَبَانَا حل فِي الْمجد بَيتهوأعيا رجَالًا آخَرين مطالعه
ــ
كَذَلِك يخزوك أَي يسوسك والمدرب الْبَصِير بالأمور وَالْمعْنَى أَن الدَّلِيل على قصورك عَن منزلَة الْكِرَام أَن قيسا قضى فِيكُم بِغَيْر الْحق فاستسلمت لَهُ لضعفك فَكَذَلِك حالك عِنْد كل عَزِيز مدرب أَي يحصل لَك الخزي من كل أحد
الذود من الْإِبِل مَا دون الْعشْرَة وَقَوله وَمَا نيل مِنْك الخ الْوَاو فِيهِ للْحَال كَأَنَّهُ قَالَ أده وَأَنت إِذا أكلت مستطاب اللَّحْم يُرِيد أَن فِيمَا أَصَابَك من الْمَكْرُوه شِفَاء للغيظ وبردا على الْفُؤَاد فأد إِلَى قيس بن حسان إبِله وَالَّذِي أَخذ مِنْك فَهُوَ التَّمْر أَو هُوَ أطيب من التَّمْر فَأَنت جدير أَن يُؤْخَذ مِنْك وَلَا يرد عَلَيْك شَيْء
أَرَادَ بالعضب المجرب السَّيْف وَمَعْنَاهُ إِن لم تصل قرَابَة عَمْرو بن مرْثَد طَوْعًا مِنْك أكرهك السَّيْف على وَصلهَا
وجده مَحْمُود بن عَمْرو بن مرْثَد بن سعد بن مَالك أحد بني ثَعْلَبَة شَاعِر جاهلي
الْبَيْت لَا يحل فِي الْمجد وَإِنَّمَا الْمجد يحل فِيهِ وَلكنه رمي بالْكلَام على السعَة وَالْمجَاز وأعيا أعجز والمطالع الْمذَاهب والمسالك يَقُول وجدنَا أَبَانَا حل بَيته فِي الشّرف وصعب على رجال آخَرين مذاهبه ومسالكه فَلم يبلغوه
فَمن يسع منا لَا ينل مثل سَعْيهوَلَكِن مَتى مَا يرتحل فَهُوَ تَابعه
يسود ثنانا من سوانا وبدؤنايسود معدا كلهَا لَا تدافعه
وَنحن الَّذين لَا يررع جارناوَبَعْضهمْ للغدر صم مسامعه
ندهدق بضع اللَّحْم للباع والندىوَبَعْضهمْ تغلي بذم مناقعه
ــ
فَمن يسع منا الخ أَي من يطْلب نيل مَكَانَهُ من الشّرف كَانَ أقْصَى غَايَته أَن يكون تَابعا لَهُ فَهُوَ الْمفضل علينا وَنحن المفضلون على النَّاس
الثنى من يكون دون الرئيس لكنه يَلِيهِ فِي الرُّتْبَة مثل ولي الْعَهْد فِي الْإِسْلَام والبدء السَّيِّد الْمُتَقَدّم فِي السِّيَادَة الْغَيْر الْمَدْفُوع عَنْهَا وَالْمعْنَى أَن الثنى منا يمنزلة الرئيس الْأَعْظَم من غَيرنَا ورئيسنا تسلم لَهُ الرياسة على قبائل معد كلهَا لَا يَدْفَعهُ عَنْهَا مدافع فَلَمَّا أنْشد حجر هَذَا الْبَيْت رفع عَمْرو بن كُلْثُوم التغلبي يَده فَلَطَمَهُ بَين يَدي الْملك فَغَضب الْملك وَقَامَ ابْن كُلْثُوم فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل أقبل حجر حَتَّى دخل على عَمْرو بن كُلْثُوم قُبَّته فَلَطَمَهُ فَنَادَى يَا آل تغلب قَالَ فوَاللَّه مَا زَالَت الْخَيل تَأتي حَتَّى ظَنَنْت أَن الأَرْض كلهَا خيل ولجأت إِلَى كسر بَيت وَكُنَّا بِالْحيرَةِ فَلَمَّا كَانَ آخر ذَلِك إِذا مُنَاد يُنَادي فَوق قصر الْملك يَا حجر بن خَالِد أَنا لَك جَار قَالَ فوَاللَّه مَا زَالَت الْخَيل تذْهب حَتَّى مَا بَقِي مِنْهُم أحد قَالَ فَأَقْبَلت إِلَى بَاب الْقصر فَقَالَ الْملك أقتلت الرجل قلت لَا فَأنْكر عَليّ ذَلِك
وَنحن الَّذين الخ أَي نَحن القائمون بحماية الْجَار وغيرنا لعَجزه لَا يُبَالِي إِذا عيروه بِسوء الْجوَار كَأَن فِي أُذُنه صمما عَن ذَلِك يُرِيد أَنا نحسن الْجوَار وَلَا نغدر إِذا غدر النَّاس
الدهدقة صَوت الْقدر عِنْد غليانها والبضع جمع بضعَة وَهِي الْقطعَة من اللَّحْم والباع مثل للشرف والعز
والمناقع
ويحلب ضرس الضَّيْف فِينَا إِذا شتاسديف السنام تستريه أَصَابِعه
منعنَا حمانا واستباحت رماحناحمى كل قوم مستجير مراتعه
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع