تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ سلمي بن ربيعَة من بني السَّيِّد بن ضبة

ــ

شدَّة الْغَضَب يَقُول إِن أمت فَرب رجل ذِي حقد وَغَضب تكَاد نَار عداوته تتوقد توقدا

مخضت بدلوه أَي حركتها لتمتلئ ودلوه كِنَايَة عَن شَره والتحسي شرب المَاء قَلِيلا قَلِيلا والذنُوب الدَّلْو الَّتِي لَهَا ذَنْب وقراب المَاء المقارب الامتلاء وَالْمعْنَى أَنه أَرَادَ بِي شرا فسقيته مِنْهُ ذنوبا ممتلئة أَو مقاربة الامتلاء وَلم أزل أظهر عَلَيْهِ حَتَّى عجز عَن مقاومتي

بمثلي فاشهد الْبَيْت مَعْنَاهُ إِن أردْت شُهُود النَّجْوَى فشاهدها بمثلي وجاهر بِي الْأَعْدَاء وكاشفهم ليكفوا عَنْك فمثلي يصلح لدفع الشدائد وكشف النوائب

فَإِن الموعدي أَي الَّذين توعدوني بِالشَّرِّ وخفية ماسدة والغلب جمع أغلب وَهُوَ غليظ الرَّقَبَة وَالْمعْنَى أَن أعدائي يرَوْنَ لقائي أَشد عَلَيْهِم من لِقَاء الْأسود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ إِلَيّ سَبِيلا

الورس نبت يصْبغ بِهِ والأشاجع عروق ظَاهر الْكَفّ وَالْمعْنَى أَن تِلْكَ الْأسود دائمة الافتراس لَا يُفَارق الدَّم سواعدها

هُوَ شَاعِر جاهلي أحد بني ضبة بن أدبن طابخة وَكَانَت قد فارقته امْرَأَته عاتبة عَلَيْهِ فِي استهلاكه المَال وتعريضه النَّفس للمعاطب فلحقت بقومها فَأخذ يتلهف عَلَيْهَا ويتحسر فِي أَثَرهَا فَذَلِك حَيْثُ يَقُول هَذَا الشّعْر

حلت تماضر غربَة فاحتلتفلجا وَأهْلك باللوى فالحلة
للشاعر عِلباء بن أرقم، اقرأ القصيدة
وَكَأن فِي الْعَينَيْنِ حب قرنفلأَو سنبلا كحلت بِهِ فانهلت
زعمت تماضر أنني إِمَّا أمتيسدد أبينوها الأصاغر خلتي
للشاعر عِلباء بن أرقم، اقرأ القصيدة
تربت يداك وَهل رَأَيْت لِقَوْمِهِمثلي على يسري وَحين تعلتي
للشاعر عِلباء بن أرقم، اقرأ القصيدة

ــ

تماضر اسْم امْرَأَة وغربة أَي دَارا بعيدَة وفلج وَاد فِي طَرِيق الْبَصْرَة واللوى والحلة موضعان وَالْمعْنَى أَن تماضر نزلت بدار بعيدَة مِنْك فاستقرت وتوطنت فِي فلج وَوَافَقَ حُلُول أهلك باللوى فالحلة وَهَذَا يدل على بعد المزار لِأَن بَين فلج والحلة مسيرَة عشر وَهَذَا الْكَلَام توجع وتحسر

وَكَأن فِي الْعَينَيْنِ المُرَاد بِهَذَا الْمثنى مفرده وَهُوَ عين والقرنفل والسنبل من أخلاط الْأَدْوِيَة الَّتِي تحرق الْعين فانهلت أَي سَالَتْ وَالْمعْنَى سَالَتْ الدُّمُوع من عَيْني حزنا على فِرَاق تماضر يُرِيد أَنه ألف الْبكاء لتباعدها فجادت الْعين بإسالة الدمع وَكَأن فِيهَا أحد هذَيْن المهيجين للدموع

زعم يتَرَدَّد بَين الشَّك وَالْيَقِين وَالْمرَاد هُنَا الظَّن وَيُقَال سد فلَان مسد فلَان إِذا نَاب مَنَابه وَقَامَ مقَامه إِمَّا أمت مَا زئدة مدغمة فِي إِن الشّرطِيَّة وأبينوها تَصْغِير أَبنَاء والخلة الْحَاجة وَالْمعْنَى مِمَّا زعمته تماضر أَن أبناءها الأصاغر يقومُونَ مقَامي بعد موتِي وتكتفي بهم عني وَيُرِيد بِهَذَا الْكَلَام التَّوَصُّل إِلَى الأبانة عَن مَحَله فِي الْفضل وَأَنه لايغنى غناءه من النَّاس إِلَّا الْقَلِيل

تربت يداك هَذَا الْتِفَات من الْغَيْبَة إِلَى خطابها وَمعنى تربت يداك أَي صَار فِي يَديك التُّرَاب وَهَذَا اللَّفْظ يسْتَعْمل فِي معنى الْفقر والخيبة وَهل رَأَيْت الخ أقبل يوبخها ويخطئ رأيها ويكذب ظَنّهَا ويقبح اخْتِيَارهَا فِي افاتة

رجلا إِذا مَا النائبات غشينهأكفى لمعضلة وَإِن هِيَ جلت
ومناخ نازلة كفيت وَفَارِسنهلت قناتي من مطاه وعلت
للشاعر عِلباء بن أرقم، اقرأ القصيدة
وَإِذا العذارى بالدخان تقنعتواستعجلت نصب الْقُدُور فملت
للشاعر عِلباء بن أرقم، اقرأ القصيدة
دارت بأرزاق العفاة مغالقبيَدي من قمع العشار الجلة

ــ

نَفسهَا الْحَظ مِنْهُ فَقَالَ أَي هَل رَأَيْت لِقَوْمِهِ رجلا مثلي يكثر الْعَطاء فِي حالتي يسره وعسره حَتَّى تعلقي رجاءك فِيهِ وَقَوله حِين تعلتي يُرِيد أَنه حِين عسره تعتل حَاله وتختل

رجلا بدل من مثلي فِي الْبَيْت قبله والمعضلة الداهية وجلت أَي عظمت وَالْمعْنَى هَل تجدين رجلا مثلي عِنْد غشيان النوائب يكون أقوى مني دفعا لَهَا يُرِيد بذلك أَنه سيد يركن إِلَيْهِ

ومناخ نازلة الخ أقبل يعدد الْخِصَال الْمَجْمُوعَة فِيهِ من الْخَيْر وَمَا كَانَت كِفَايَته مقسومة فِيهِ ومصروفة إِلَيْهِ ومناخ مصدر أنخت والنازلة الداهية وكفيت يتَعَدَّى إِلَى مفعولين وَقد حذفهما وَقَوله نهلت قناتي الخ جعل الْعِلَل والنهل هُنَا كِنَايَة عَن الرّيّ والامتلاء والمطا الظّهْر يَقُول وَرب نازلة أناخت وَنزلت دفعت شَرها وكفيت قومِي الاهتمام بهَا وَرب فَارس نَالَتْ قناتي من ظَهره فتورت مِنْهُ علا ونهلا وَكَانَ الْأَلْيَق بالحماسة أَن يَقُول نهلت قناتي من حشاه لِأَن طعنه فِي ظَهره وَهُوَ مولى مُنْهَزِم لَا يدل على الشجَاعَة

العذارى جمع عذراء والتقنع لبس القناع وملت أَي أدخلت الشَّيْء فِي الْملَّة وَالْمعْنَى وَإِذا العذارى تولت الْعَمَل وَصَبَرت على الدُّخان واستعجلت نصب الْقُدُور على النَّار وَلَكِن شدَّة الْجُوع دعتهن إِلَى الْملَّة وَهِي الْجَمْر لاستبطاء إِدْرَاك الْقُدُور وَإِنَّمَا خص العذارى لفرط حيائهن وَشدَّة انقباضهن

العفاة جمع عاف

وَلَقَد رأبت ثأى الْعَشِيرَة بَينهَاوكفيت جانيها اللتيا وَالَّتِي
للشاعر عِلباء بن أرقم، اقرأ القصيدة
وصفحت عَن ذِي جهلها ورفدتهانصحي وَلم تصب الْعَشِيرَة زلتي
وكفيت مولَايَ الأحم جريرتيوحبست سائمتي على ذِي الْخلَّة
للشاعر عِلباء بن أرقم، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.