تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ زيد الفوارس بن حُصَيْن الضَّبِّيّ

ــ

نُفُوذه إِلَى مَسَافَة بعيدَة

الأرنب يؤنث وسنحت بالفضاء أَي برزت بِهِ والولجات مَوَاضِع الولوج جمع ولجة وَالْخمر مَا واراك من الشّجر وَالْمعْنَى أَن ذَلِك الشاهين رأى أرنبا وَافق بروزها بالفضاء فَسبق إِلَيْهَا قبل أَن تلج الْأَشْجَار الملتفة

بأسرع مِنْهَا خبر مَا سوذنيق والمنزع السهْم ويقمص أَي يجْرِي والركض تَحْرِيك الْفَارِس رجلَيْهِ على الْفرس عِنْد الاستحثاث وَإِنَّمَا جعل الركض للوتر لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَزُجّ بِالسَّهْمِ ويدفعه وَالْمعْنَى مَا سوذينق هَذَا وَصفه بأسرع من فرسي وَلَا سهم يجريه ركض الْوتر

وجده ضرار ابْن عَمْرو بن مَالك بن زيد يَنْتَهِي نسبه إِلَى ضبة بن أد بن طابخة وَهُوَ شَاعِر جاهلي وَكَانَ أَبوهُ ضرار بن عَمْرو يُقَال لَهُ الرديم لِأَنَّهُ كَانَ إِذا وقف فِي الْحَرْب ردم ناحيته أَي سدها وطالت رياسته فِي الْحَرْب وَغَيرهَا وَشهد يَوْم القرنتين وَمَعَهُ ثَمَانِيَة عشر من وَلَده وَكلهمْ يُقَاتلُون مَعَه وَزيد الفوارس كَانَ فارسهم وَلِهَذَا قيل لَهُ زيد الفوارس وَكَانَ من خبر هَذَا الشّعْر أَن زيد الفوارس أقبل هُوَ وعلقمة بن مرهوب وَرجل من بني هَاجر وَرجل من بني صبح وَحسان ابْن الْمُنْذر بن ضرار حَتَّى نزلُوا ببني جديلة من طيىء فَأبى زيد وعلقمة أَن ينزلا مَعَ حسان وركبا وُجُوههمَا فَقَالَ أَوْس بن حَارِثَة بن لأم لحسان من هَذَانِ مَعَك فَقَالَ زيد الفوارس وعلقمة بن مرهوب فَقَالَ لِابْنِهِ قيس اركب فارددهما عَليّ فَركب ثمَّ قَالَ إِن أبي يقسم عَلَيْكُمَا لترجعان فأبيا فَأَغْلَظ لَهما

تألى ابْن أَوْس حلفة ليردنيعلى نسْوَة كأنهن مفائد
قصرت لَهُ من صدر شولة إِنَّمَايُنجي من الْمَوْت الْكَرِيم المناجد
دَعَاني ابْن مرهوب على شنء بَيْننَافَقلت لَهُ إِن الرماح مصايد
وَقلت لَهُ كن عَن شمَالي فإننيسأكفيك إِن ذاد الْمنية ذائد

ــ

فَرجع إِلَيْهِ زيد فَقتله فَلَمَّا رأى ذَلِك عَلْقَمَة وَكَانَ مصارما لزيد قَالَ يَا زيد أذكرك الله أَن تتركني فَلَمَّا أَبْطَأَ على أَوْس ابْنه تحذر حسان الَّذِي كَانَ عِنْده فَركب هُوَ وصاحباه فَلَمَّا انْتَهوا إِلَى زيد وَرَأَوا مَا صنع قَالَ لرجل هُوَ أَهْون من مَعَه ارْجع إِلَى دِرْعِي نسيتهَا عِنْد أَوْس فأتني بهَا فَإِن قَالَ لَك من أَنْت فَقل أَنا ضرار فَرجع ذَلِك الرجل إِلَى أَوْس فَقَالَ لَهُ من أَنْت فَقَالَ أَنا ابْن ضرار فَقتله وَقَالَ كريم بكريم

تألى ابْن أَوْس أَي حلف وحلفة نصب على الْمصدر من غير لَفظه والمفائد جمع مفأد وَهِي عيدَان الْحَدِيد الَّتِي يشوي عَلَيْهَا اللَّحْم يُشِير بذلك إِلَى خستهن

قصرت لَهُ أَي حبست ومنعت وشولة اسْم فرسه والمناجد الشجاع وَالْمعْنَى أَنه مَنعه وحبسه عَن دنوه من صدر فرسه لشدَّة دفاعه وأنجى نَفسه لكَونه سيدا مرجوا

على شنء بَيْننَا الشنأ البغض والعداوة إِن الرماح مصايد أَي أَنَّهَا للرِّجَال كالفخ للطير وَالْمعْنَى أَن ابْن مرهوب اسْتَغَاثَ بِي فأجبته إِلَى ذَلِك على مَا بَيْننَا من الْعَدَاوَة وَقلت لَهُ لَا تخف فالرماح حبائل الرِّجَال ومصايدهم وَإِنِّي سأحفظك بهَا

كن عَن شمَالي إِنَّمَا أمره بذلك لِأَن الْجِهَة الْيُمْنَى مَوضِع النَّاصِر وَقَوله إِن ذاد الْمنية الخ أَي إِن سَاق الْمنية سائق وَالْمعْنَى كن فِي كنفي من الْجَانِب الشمَال فسأكفيك مَا تخافه إِن ذاد الْمنية ذائد أَي دَفعهَا دَافع

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.