تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ الْفضل بن الْأَخْضَر بن هُبَيْرَة الضَّبِّيّ

ــ

وهم أَصْحَاب الحمية وَالْغَضَب والخسف الذل وَإِن السم مشروب مَعْنَاهُ أَن النَّفس العزيزة تصبر على شرب السم وَلَا تصبر على الهوان وَالْمعْنَى وَإِن أَبَيْتُم أَن تسْأَلُون الصُّلْح فَنحْن ذَوُو حمية أَي شرف نفس تصبر نفوسنا على شرب السم وَلَا تصبر على أَن يتعالى علينا غَيرنَا واستعار الطّعْم وَالشرب لتجرع الغصة وتوطين النَّفس على الْمَشَقَّة عِنْد إِزَالَة الذلة ورد الكريهة يُرِيد إِن أَبَيْتُم الْحق فَإنَّا لَا نقر بالخسف ونؤثر عَلَيْهِ شرب السم

فازجر حِمَارك أَي كف أذاك فالحمار كِنَايَة عَن الْأَذَى ورتعت الْمَاشِيَة رتعا ورتوعا رعت كَيفَ شَاءَت وَالرَّوْضَة الْموضع المعجب بالزهور وَقيد العير مكروب أَي قَيده مضيق عَلَيْهِ يَقُول كف عَن التَّعَرُّض لنا وَالدُّخُول فِي حريمنا فَإنَّك إِن لم تفعل ذَلِك ذممت عَاقِبَة أَمرك وضاق بك المتسع

زيد وَبَنُو ذهل وزرعة قبائل وَقَوله إِن الْفضل مَحْسُوب أَي إِن لنا من الْفضل مثل مَا لكم وَالْمعْنَى إِن تدع بَنو زيد قَومهَا لأمر أغضبها أجبنا نَحن قَومنَا أَيْضا إِذا دَعونَا لمثل ذَلِك وغضبنا لَهُم فَلَا يكون أحد أفضل منا فِي حماية الْحَقِيقَة

كَانَ التَّنَازُع بَينهم فِي رُهْبَان وَقع على عرقوب وَهُوَ فرس لَهُم وغداة ظرف لمجرى وَجعل النَّهْي فِي اللَّفْظ لعرقوب وَهُوَ فِي الْمَعْنى لَهُم حذرهم اسْتِعْمَال اللجاج لِئَلَّا يتَأَدَّى الْأَمر إِلَى مثل مَا تأدى فِي رهان داحس والغبراء يَقُول لَا يكونن جرى

أَلا أَيهَا ذَا النابح السَّيِّد إِنَّنِيعلى نأيها مستبسل من وَرَائِهَا
دع السَّيِّد إِن السَّيِّد كَانَت قَبيلَةتقَاتل يَوْم الروع دون نسائها
على ذَاك ودوا أنني فِي ركيةتجذ قوى أَسبَابهَا دون مَائِهَا

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.