تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ الْحُسَيْن بن مطير بن الأشيم الْأَسدي

ــ

أَنهم لَا يذكرونها وَلَا يأْتونَ بهَا فِي مَوَاطِن الذَّم وجيشان مخلاف بِالْيمن سمي باسم جيشان بن غيدان بن حجر بن ذِي رعين لِأَنَّهُ كَانَ ينزل بِهِ وتصره تقطع تَقول لله در هَؤُلَاءِ مَا أكبر هَذَا الْمجد وَمَا أعظم هَذَا الشّرف الَّذِي تقطعت أَسبَابه وتفرق شَمله يَوْم صرعوا بِهَذَا الْموضع

والقنا الْوَاو للْحَال وَالْمعْنَى أَنهم لغيرتهم وشرفهم ثبتوا للقنا وَهِي فِي نحورهم وكرهوا الْفِرَار من الْمَوْت

الْمَعْنى أَنهم لَو فروا لقلتهم وَكَثْرَة أعدائهم لعذروا على أَنهم قد قتلوا مِنْهُم كثيرا وَلَكنهُمْ آثروا الْمَوْت على الْفِرَار لِأَنَّهُ أعز وَأكْرم

هُوَ كَمَا فِي الأغاني الْحُسَيْن بن مطير بن مكمل مولى لبني أَسد بن خُزَيْمَة ثمَّ لبني سعد ابْن مَالك بن ثَعْلَبَة وَهُوَ شَاعِر إسلامي أدْرك بني أُميَّة وَبني الْعَبَّاس فصيح مُتَقَدم فِي الرجز والقصيد يعد من فحول الْمُحدثين وَكَلَامه يشبه كَلَام الْأَعْرَاب وَأهل الْبَادِيَة ومذهبه يماثل مَذْهَبهم ووفد على معن بن زَائِدَة الشَّيْبَانِيّ لما ولى الْيمن فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ أنْشدهُ

أَتَيْتُك إِذْ لم يبْق غَيْرك جَابروَلَا واهب يُعْطي اللها والرغائبا
للشاعر الحسين بن مطير الأسدي، اقرأ القصيدة

فَقَالَ لَهُ يَا أَخا بني أَسد لَيْسَ هَذَا بمدح إِنَّمَا الْمَدْح قَول نَهَار بن توسعة فِي مسمع بن مَالك

قلدته عرى الْأُمُور نزارقبل أَن يهْلك السراة البحور
للشاعر نهار بن توسعة، اقرأ القصيدة

فغدا إِلَيْهِ بأرجوزة يمدحه بهَا فاستحسنها وأجزل صلته

ألما على معن وقولا لقبرهسقتك الغوادي مربعًا ثمَّ مربعًا
للشاعر الحسين بن مطير الأسدي، اقرأ القصيدة
فيا قبر معن أَنْت أول حُفْرَةمن الأَرْض خطت للسماحة مضجعا
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «لندبك أحزان وسابق عبرة»
وَيَا قبر معن كَيفَ واريت جودهوَقد كَانَ مِنْهُ الْبر وَالْبَحْر مترعا
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «لندبك أحزان وسابق عبرة»
بلَى قد وسعت الْجُود ولجود ميتوَلَو كَانَ حَيا ضقت حَتَّى تصدعا
فَتى عَيْش فِي معروفه بعد مَوتهكَمَا كَانَ بعد السَّيْل مجْرَاه مرتعا
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «لندبك أحزان وسابق عبرة»

ــ

ألما انزلا والغوادي جمع غادية السحابة الَّتِي تَغْدُو والمربع الرّبيع وَالْمعْنَى يَا خليلي انزلا على قبر معن واطلبا لَهُ السقيا مرّة بعد مرّة وَهُوَ كِنَايَة عَن طلب الرَّحْمَة

الْخط الْحفر والمضجع مَوضِع الِاضْطِجَاع يُنَادي قبر معن متوجعا وَيَقُول أَنْت أول حُفْرَة حفرت للجود وَالْفضل حَيْثُ سكن فِيك من كَانَ أكْرم النَّاس

المترع المملوء وَوَحدهُ لِأَنَّهُ اكْتفى بالإخبار عَن أَحدهمَا ثِقَة بِأَن الآخر فِي حكمه يتعجب من مواراة الْقَبْر لَهُ وَكَيف وسع ذَلِك الْجُود المتدفق الَّذِي شَمل الأَرْض كلهَا وَهُوَ حفيرة صَغِيرَة تضيق عَنهُ

بلَى جَوَاب اسْتِفْهَام مقرون بِنَفْي وَهَذَا الشَّاعِر لما أنكر على الْقَبْر أَن يَتَّسِع لمواراة الممدوح كَأَن الْقَبْر قَالَ لَهُ ألم أسعه ألم أواره فَقَالَ نعم أَنْت مَا وسعته إِلَّا لكَونه مَاتَ بِمَوْتِهِ وَلَو كَانَ حَيا مَا وسعت جوده بل ضقت بِهِ حَتَّى تتشقق

فَتى إِمَّا مَنْصُوب على الِاخْتِصَاص أَو مَرْفُوع على أَنه خبر لمَحْذُوف وَقَوله عَيْش فِي معروفه أَرَادَ من اسْتغنى بِهِ وبمعروفه من المتصلين بِهِ والمنقطعين إِلَيْهِ وَقَوله كَمَا كَانَ الخ أصل الْكَلَام كَمَا كَانَ مجْرى السَّيْل مرتعا بعده يُرِيد أَن يُشبههُ بالسيل إِذا جرى فِي مجْرَاه فَإِن الممدوح أَفَاضَ على النَّاس الْخَيْر وَالْمَعْرُوف حَتَّى انتفعوا بِهِ بعد مَوته كَمَا أَن السَّيْل

وَلما مضى معن مضى الْجُود فانقضىوَأصْبح عرنين المكارم أجدعا
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «لندبك أحزان وسابق عبرة»

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.