من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٢٩)
لقد مَاتَ بالبيضاء من جَانب الْحمىفَتى كَانَ زينا للمواكب وَالشرب
تظل بَنَات الْعم وَالْخَال حولهصوادي لَا يروين بالبارد العذب
ــ
كَانَ كُلَيْب وَائِل لَا توقد مَعَ ناره للأضياف نَار فِي أحمائه وَفِيمَا يقرب من مَنَازِله واستب تفاخر وتشاتم وَالْمعْنَى تحققت يَا كُلَيْب أَن النَّار الَّتِي كَانَت لَا توقد عِنْد غَيْرك للقرى أوقدت بعْدك وَأَن أهل الْمجْلس أخذُوا فِي الْمُفَاخَرَة والمشاتمة وَقد كَانُوا لَا يجسرون على ذَلِك فِي حياتك
ينبسوا يتكلموا وَالْمعْنَى أَنهم تكلمُوا فِي كل مُهِمّ وَلَو كنت حاضرهم مَا تكلمُوا
وَإِذا تشَاء خطاب لِأَخِيهِ وواضحا مكشوفا والبرنس لِبَاس المأتم
تأسى تحزن وَمعنى الْبَيْتَيْنِ لم يبْق بعْدك غير النوح فَلَو قصدت الْحمى لَا ترى إِلَّا وُجُوهًا مكشوفة من نسَاء لبسن لِبَاس الْحزن وَهن يضربن بأيديهن على صدورهن جزعا وبكاء عَلَيْك وَلَا ألوم حرَّة على بكائها وتنفسها إِذْ فقد مثلك يُوجب ذَلِك
الْبَيْضَاء هُنَا مَوضِع قرب حمى الربذَة والمواكب الْجَمَاعَات ركبانا أَو مشَاة وَالشرب الْقَوْم يَجْتَمعُونَ للشراب وَالْمعْنَى أَن الَّذِي مَاتَ بِهَذَا الْموضع كَانَ زينا للفوارس إِذا ركبُوا وللندامى إِذا شربوا
الصوادي
يهلن عَلَيْهِ بالأكف من الثرىوَمَا من قلى يحثى عَلَيْهِ من الترب
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع