من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ فَاطِمَة بنت الأحجم الْخُزَاعِيَّة
يَا عين بكي عِنْد كل صباحجودى بأَرْبعَة على الْجراح
ــ
بِقَبْر كريم
أجاري ترخيم جَارِيَة وَهُوَ هُنَا اسْم رجل والصبابة الوجد والمحبة والتنائي الْبعد وَالْمعْنَى يَا جَارِيَة لَا أزداد إِلَّا محبَّة فِيك وميلا إِلَيْك وَأَنت لَا تزداد إِلَّا بعدا مني
الْمَعْنى يَا أَيهَا المقبور وَلَو تفدى نفس بِنَفس لسرني أَن أفديك بنفسي وَمَا تملك يَدي
أَمْلَاك أَي أبقى مَعَك والحقبة وَاحِدَة الحقب وَهِي السنون وَالْمعْنَى أَنِّي كنت أَرْجُو بقائي مَعَك دهرا وَلَكِن حَال قَضَاء الله دون مَا أَرْجُو
الْمَعْنى مَا كنت أَخَاف على أحد من حوادث الْأَيَّام إِلَّا عَلَيْك وَحَيْثُ مت فَلَا أجزع على أحد بعْدك فليمت بعْدك من يَمُوت
وَكَانَ أَبوهَا أحد سَادَات الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ زوج خالدة بنت هَاشم بن عبد الْمطلب وَفَاطِمَة هَذِه تعد فِي الصَّحَابَة وَهَذِه الأبيات تمثلت بهَا فَاطِمَة الزهراء أَو عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ ﵄ يَوْم وَفَاة رَسُول الله ﷺ
بكي أكثري الْبكاء عِنْد كل صباح تُرِيدُ أَن وَقت نكايته فِي الْأَعْدَاء كَانَ فِي الصَّباح فَأَرَادَتْ أَن تجْعَل إزاء فعله حِينَئِذٍ
قد كنت لي جبلا ألوذ بظلهفتركتني أضحى بأجرد ضاح
قد كنت ذَات حمية مَا عِشْت ليأَمْشِي البرَاز وَكنت أَنْت جناحي
فاليوم أخضع للذليل وأتقيمِنْهُ وأدفع ظالمي بِالرَّاحِ
وأغض من بَصرِي وَأعلم أَنهقد بَان حد فوارسي ورماحي
وَإِذا دعت قمرية شجنا لَهَايَوْمًا على فنن دَعَوْت صباحي
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع