من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ حَفْص بن الأخيف الْكِنَانِي
لَا يبعدن ربيعَة بن مكدموَسَقَى الغوادي قَبره بذنوب
نفرت قلوصي من حِجَارَة حرَّةبنيت على طلق الْيَدَيْنِ وهوب
لَا تنفري يَا ناق مِنْهُ فَإِنَّهُشريب خمر مسعر لحروب
لَوْلَا السفار وَبعد خرق مهمةلتركتها تحبو بأَرْبعَة على العرقوب
ــ
سَمِعت بكاءها فِي اللَّيْل أخذت دموع عَيْني تسيل حسرة عَلَيْك
قَالَ مُحَمَّد ابْن سَلام الصَّحِيح أَن هَذِه الأبيات لعَمْرو بن شَقِيق أحد بني فهر بن مَالك وَمن النَّاس من يَرْوِيهَا لكرز بن حَفْص بن الأخيف العامري وَعَمْرو بن شَقِيق أولى بهَا وَهَذَا الشّعْر قيل فِي قتل ربيعَة بن مكدم الْكِنَانِي أحد فرسَان مُضر الْمَعْدُودين وشجعانهم الْمَشْهُورين قَتله نُبَيْشَة بن حبيب السّلمِيّ فِي يَوْم الكديد
الغوادي جمع غادية وَهِي سَحَابَة الصَّباح والذنُوب الدَّلْو الْعَظِيمَة أستعير هُنَا للغيث يتفجع على ربيعَة وَيَدْعُو لَهُ بِالرَّحْمَةِ والرضوان
نفرت فزعت والقلوص من النوق الشَّابَّة وَقَوله من حِجَارَة حرَّة المُرَاد بهَا قبر ربيعَة والحرة أَرض ذَات حِجَارَة سود وَالْمعْنَى أَن نَاقَتي نفرت عِنْد دنوها من قبر بني بحجارة سود على كريم كثير العطايا
مسعر على وزن مفعل آلَة فِي إيقاد الْحَرْب وَالْمعْنَى لَا تنفري أيتها النَّاقة مِنْهُ فَإِن صَاحبه كَانَ كثير الشّرْب للخمر ذَا حروب ووقائع
السفار السّفر والخرق الأَرْض الواسعة والمهمه الْمَفَازَة الْبَعِيدَة الْأَطْرَاف والحبو الْمَشْي على الْيَدَيْنِ والبطن وعرقوب الدَّابَّة فِي رجلهَا بِمَنْزِلَة الرّكْبَة فِي يَدهَا وَالْمعْنَى لَوْلَا أَنِّي مُحْتَاج إِلَيْهَا فِي السّفر لطوله لنحرتها عِنْد قَبره لتأكلها النَّاس كَمَا كَانَت عَادَتهم إِذا اجتازوا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع