من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ مويلك المزموم يرثي امْرَأَته أم الْعَلَاء
أمرر على الجدث الَّذِي حلت بِهِأم الْعَلَاء فنادها لَو تسمع
أَنى حللت وَكنت جد فروقةبَلَدا يمر بِهِ الشجاع فَيفزع
صلى عَلَيْك الله من مفقودةإِذْ لَا يلائمك الْمَكَان البلقع
فَلَقَد تركت صَغِيرَة مَرْحُومَةلم تدر مَا جزع عَلَيْك فتجزع
فقدت شمائل من لزامك حلوةفتبيت تسهر أَهلهَا وتفجع
وَإِذا سَمِعت أنينها فِي لَيْلهَاطفقت عَلَيْك شؤن عَيْني تَدْمَع
ــ
أمرر هَذَا خطاب لنَفسِهِ والجدث الْقَبْر وَقَوله لَو تسمع هَذَا الْكَلَام كَلَام من غلب الْقنُوط عَلَيْهِ من إِدْرَاكهَا تَحِيَّة من زارها يَقُول أمرر على الْقَبْر الَّذِي دفنت بِهِ أم الْعَلَاء فنادها لَو تسمع كلامك وَلَا أَرَاهَا تسمع
أَنى مَعْنَاهُ كَيفَ وَالْجد الِاجْتِهَاد وفروقة من الْفرق وَهُوَ الْخَوْف وَالتَّاء للْمُبَالَغَة وَالْمعْنَى كَيفَ حللت بَلَدا يخافه الشجاع إِذا مر بِهِ لوحشته وَقد كنت من الْخَوْف فِي نِهَايَة
صلى عَلَيْك الخ كَأَنَّهُ يئس مِنْهَا فَأقبل يترحم عَلَيْهَا وَالصَّلَاة مَعْنَاهَا الرَّحْمَة والبلقع الْخَالِي وَالْمعْنَى رَحِمك الله أيتها المفقودة فَإنَّك حللت فِي مَكَان خَال لَا يلائمك لوحشته
رفع فتجزع على الِاسْتِئْنَاف وَالْمعْنَى ذهبت لسبيلك وَتركت بنتك صَغِيرَة يرق لَهَا النَّاس ليتمها وَهِي لصغرها لَا تعرف الْجزع فتجزع عَلَيْك
الشَّمَائِل جمع شمال وَهِي الخليقة وَاللزَام الْمُلَازمَة وَالْمعْنَى أَنَّك كنت تحبينها وتضمينها إِلَى صدرك ففقدت الْآن تِلْكَ الرأفة الوالدية وَصَارَ أَهلهَا فِي سهر وحزن لبكائها
الْمَعْنى أَنِّي إِذا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع