تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَت امْرَأَة

ــ

إخوتي منادى وَالْمعْنَى يَا إخوتي لَا أُرِيد هلاككم طول الدَّهْر وَلَكِن الله قدر ضد مرادي

تملتهم تمتعت بهم زَمنا طَويلا

هان جَوَاب لَو والرزية الْمُصِيبَة وَمعنى الْبَيْتَيْنِ لَو تمتعت بهم عشيرتهم زَمنا طَويلا حَتَّى حازت الْعِزّ أَو خلفوا أَوْلَادًا لخف بعض الْمُصِيبَة أَو بعض مَا أَجِدهُ من الْحزن

مَا زَائِدَة وَأمرُوا أَي عمروا وَالضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى كل وَالْمعْنَى كل الْأَحْيَاء وَأَن عمروا طَويلا لَا بُد أَن يردوا الْحَوْض الَّذِي ورده إخوتي

قَالُوا هَذِه الأبيات لأم السليك وَاسْمهَا السلكة وَهِي أمة سَوْدَاء وَكَانَ السليك أحد صعاليك الْعَرَب العدائين الَّذين كَانُوا لَا يلحقون وَلَا تُدْرِكهُمْ الْخَيل إِذا عدوا وَكَانَ من حَدِيث هَذِه الأبيات أَن السليك بن السلكة خرج فِي تيم الربَاب يتتبع الأرياف ويغير على الْأَحْيَاء وَالْأَمْوَال حَتَّى مر بِأَرْض بَين ديار بني عقيل وَسعد بن تَمِيم فلقي رجلا من خثعم يُقَال لَهُ مَالك بن عُمَيْر فَأَخذه وَمَعَهُ امْرَأَة من بني خفاجة فَقَالَ الْخَثْعَمِي أَنا أفدي نَفسِي مِنْك فَقَالَ لَهُ السليك لَك ذَلِك على أَن لَا تطلع على أحدا من خثعم فَأعْطَاهُ عهدا على ذَلِك وَخرج إِلَى قومه وَترك عِنْده امْرَأَته فَأَتَاهَا السليك وَجعلت تَقول لَهُ احذر خثعم فَإِنِّي أَخَافهُم عَلَيْك وَبلغ شبْل بن قلادة وَأنس بن مدركة الْخَبَر فَلم

طَاف يَبْغِي نجوةمن هَلَاك فَهَلَك
للشاعر السلكة أم السليك، من قصيدة «طاف يبغي نجوةً»
لَيْت شعري ضلةأَي شَيْء قَتلك
أمريض لم تعدأم عَدو ختلك
أم تولى بك مَاغال فِي الدَّهْر السلك
للشاعر السلكة أم السليك، من قصيدة «طاف يبغي نجوةً»
والمنايا رصدللفتى حَيْثُ سلك
للشاعر السلكة أم السليك، من قصيدة «طاف يبغي نجوةً»
أَي شَيْء حسنلفتى لم يَك لَك
كل شَيْء قَاتلحِين تلقى أَجلك
للشاعر السلكة أم السليك، من قصيدة «طاف يبغي نجوةً»
طَال مَا قد نلْت فِيغير كد أملك
للشاعر السلكة أم السليك، من قصيدة «طاف يبغي نجوةً»

ــ

يلبثا حَتَّى أَسْرعَا إِلَى السليك وَلم يعلم بهما حَتَّى طرقاه فَشد عَلَيْهِ أنس فَقتله فَذَلِك حَيْثُ تَقول أمه هَذِه الأبيات وَقيل الْقَائِل لَهَا غَيرهَا وَلَكِن مَا ذكر أقرب إِلَى الصَّوَاب

يبغى يطْلب والنجوة النجَاة والهلاك الْفقر وَخبر لَيْت مَحْذُوف تَقْدِيره وَاقع وضلة مَنْصُوب على المصدرية وَالْمعْنَى خرج طَائِفًا يطْلب نجاة من الْفقر فَمَاتَ وَلم أعلم سَبَب مَوته فَأَنا لذَلِك فِي ضلال وحيرة

السلك الحجل وَهُوَ طَائِر مَعْرُوف وَالْمعْنَى أصدك الْمَرَض عَن الْعود إِلَيْنَا أم عرض لَك عَدو فقتلك أم أَصَابَك من الْحَوَادِث مَا خطفك خطْفَة الحجل

المنايا جمع منية وَهِي الْمَوْت وَالْمعْنَى أَن المنايا للفتى بالمرصاد أَيْنَمَا ذهب وَأَنت وَإِن كنت قد فقدت لكنك حزت كل خصْلَة محمودة فَلَا تُوجد لأحد مزية إِلَّا وَهِي لَك

الْمَعْنى إِذا دنا الْأَجَل فَكل شَيْء سم يقتل وَكَثِيرًا مَا نلْت مقصدك من غير تَعب

إِن أمرا فادحاعَن جوابي شغلك
للشاعر السلكة أم السليك، من قصيدة «طاف يبغي نجوةً»
سأعزي النَّفس إِذْلم تجب من سَأَلَك
للشاعر السلكة أم السليك، من قصيدة «طاف يبغي نجوةً»
لَيْت قلبِي سَاعَةصبره عَنْك ملك
للشاعر السلكة أم السليك، من قصيدة «طاف يبغي نجوةً»
لَيْت نَفسِي قدمتللمنايا بدلك
للشاعر السلكة أم السليك، من قصيدة «طاف يبغي نجوةً»

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.