تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ الحجناء مولى بني أَسد

أعاذل من يرزأ كحجناء لَا يزلكئيبا ويزهد بعده فِي العواقب

ــ

ثوى بِالْمَكَانِ أَقَامَ بِهِ وَالْمعْنَى تركنَا فِي مر فَتى عَظِيما كَرِيمًا كَانَ إِذا حل فِي حَيّ أَصَابَهُ الْقَحْط أسْرع الْقَحْط إِلَى الْخُرُوج مِنْهُ لعلمه أَنه قَاتله

فَتى أَي هُوَ فَتى وَقَوله قد قد السَّيْف كنى بِهِ عَن مضاء عزمه وثبات جأشه وتماسك خلقه والمتضائل هُنَا الضَّعِيف الذَّلِيل والرهل الاسترخاء واللبات جمع لبة وَهِي المنحر وَمحل القلادة والأباجل جمع أبجل وَهُوَ عرق غليظ يكون فِي الْفَخْذ والساق يَقُول هُوَ فَتى شُجَاع ثَابت عِنْد الْمَكْرُوه تَامّ الْخلق غير ضَعِيف وَلَا متخشع وَلَا مسترخي الْعُرُوق والأعصاب يُرِيد أَنه كَامِل الْقُوَّة

الْمَعْنى أَنه إِذا اجْتهد أعْجبك اجْتِهَاده وَإِن مزح ألهاك مزاحه

الْمَعْنى أَنه يَأْخُذ بِيَدِك إِذا كنت مَظْلُوما ويعينك إِذا كنت ظَالِما وَكلما كلفته بِهِ يتحمله وَهَذَا الْكَلَام على عَادَتهم

العذور السَّيئ الْخلق وتستقل ترْتَفع والمراجل جمع مرجل وَهُوَ الْقدر وَالْمعْنَى أَنه إِذا نزل الأضياف بساحته يسيء خلقه على خدمه وَأَصْحَابه حَتَّى ترْتَفع الْقُدُور على النَّار تعجيلا لقراهم

أعاذل منادى مرخم عاذلة وحجناء اسْم الشَّاعِر والكئيب من الكآبة وَهِي الْغم

حبيب إِلَى الفتيان صُحْبَة مثلهإِذا شان أَصْحَاب الرِّجَال الحقائب
نظام أنَاس كَانَ يجمع بَينهمويصدع عَنْهُم عاديات النوائب
وجربت مَا جربت مِنْهُ فسرنيوَلَا يكْشف الفتيان غير التجارب
بعيد الرِّضَا لَا يَبْتَغِي ود مُدبروَلَا يتَصَدَّى للضغين المغاضب
وَكنت إِذا مَا خفت أمرا جنيتهيخْفض جاشي ضبثك المتراغب

ــ

وَسُوء الْحَال والانكسار من حزن والزهد عدم الرَّغْبَة فِي الشَّيْء والعواقب أَرَادَ بهَا عواقب إطهار النِّسَاء وكنى بهَا عَن الْجِمَاع وَالْمعْنَى أيتها العاذلة تبصري قبل العذل لتعرفي أَن من يصب بمصيبة كمصيبتي لَا يزَال حَزينًا زاهدا فِي قرْبَان النِّسَاء لعلمه أَنه لَا يُولد لَهُ مثل الْمَفْقُود

حبيب إِلَى الفتيان ارْتَفع على أَنه خبر مقدم وصحبة مثله مُبْتَدأ مُؤخر وشانه عابه والحقائب جمع حقيبة وَهِي الرافدة فِي مُؤخر القتب وَالْمعْنَى إِذا بخل الموسرون بِمَا فِي حقائبهم فعابهم امتلاؤها كَانَت صُحْبَة مثله محببة للفتيان

نظام أنَاس هَذَا مستعار من نظم الؤلؤ وَهُوَ جمعه وتأليفه ويصدع يفرق وَالْعَادِيات إِمَّا من الْعدوان وَهُوَ الظُّلم وَإِمَّا من الْعَدو يُرِيد مسرعات النوائب وَالْمعْنَى أَنه كَانَ تنتظم بِهِ أَحْوَال عشيرته وَيدْفَع عَنْهُم شَدَائِد الْحَوَادِث العادية عَلَيْهِم

الْمَعْنى أَنِّي جربته فِي الْمُهِمَّات فَظهر لي مِنْهُ مَا سرني وَلَا يظْهر أَحْوَال الفتيان إِلَّا التجارب

الضغين الْحَاسِد وَالْمعْنَى أَنه لَيْسَ بسريع الأوبة إِذا غضب وَلَا يتَعَرَّض لعَدوه الْحَاسِد لَهُ الحاقد عَلَيْهِ احتقارا بِهِ فيتركه ينطوي على مَا فِي صَدره من غل وحقد وعداوة محاذرا مَا يكون من ناحيته

الضبث الْقَبْض الشَّديد والمتراغب من الرغب بِالضَّمِّ شدَّة النهم إِلَى الشَّيْء يَقُول كَانَ من

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.