من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ أَبُو الشغب الْعَبْسِي فِي خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي
ــ
دأبى وعادتي أَنِّي إِذا جنيت جِنَايَة وَخفت شَرها وعاقبتها لجأت إِلَيْهِ فيحميني ويخفف عني مَا أَجِدهُ حماية من يقبض على شَيْء يرغب فِيهِ وَيحْتَاج إِلَيْهِ
الآلاء النعم وَالْمعْنَى إِذا أثنى على ميت بِحسن أياديه فَقرب الله الْوَلِيد إِلَى الْخَيْر لِكَثْرَة أياديه
المفراح الْكثير الْفَرح وَالْمعْنَى أَنه كَانَ لَا يطغيه الْغَنِيّ وَلَا يكدر إنعامه بالمن والأذى
أجحره أدخلهُ فِي الْجُحر وَالْمعْنَى أَن من طرق بَابه وناداه باسمه أول اللَّيْل أَضَافَهُ وَلَيْسَ مثل الْبَخِيل الَّذِي إِذا جن اللَّيْل حبس نَفسه وأغلق بَابه
الفعال الْفِعْل الْحسن وَالْمعْنَى أقسم أَن مناقبه مَشْهُورَة وَإِنَّمَا ستر التُّرَاب ثِيَابه وأعظمه
شَاعِر إسلامي مقل كَانَ فِي عهد بني أُميَّة وخَالِد بن عبد الله الْقَسرِي جده يزِيد بن أَسد بن كرز يَنْتَهِي نسبه إِلَى شقّ بن صَعب الكاهن الْمَشْهُور نَشأ خَالِد بن عبد الله بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ فِي حداثته يتخنث ويتتبع المغنين وَكَانَ مَعَ عمر بن أبي ربيعَة يمشي بَينه وَبَين النِّسَاء برسائله إلَيْهِنَّ وَكَانَ أَبوهُ عبد الله كَاتبا عِنْد حبيب بن مسلمة الفِهري وَكَانَ بليغا مفوها فَلَمَّا مَاتَ خَلفه ابْنه خَالِد فَكَانَ فِي مرتبته ثمَّ لَا زَالَ يترقى إِلَى أَن تولى الْعرَاق وَكَانَ من أجبن النَّاس وَلكنه كَانَ
أَلا إِن خير النَّاس حَيا وهالكاأَسِير ثَقِيف عِنْدهم فِي السلَاسِل
لعمري لَئِن عمرتم السجْن خَالِداوأوطأتموه وَطْأَة المتثاقل
لقد كَانَ يبْنى المكرمات لِقَوْمِهِوَيُعْطى اللهى فِي كل حق وباطل
فَإِن تسجنوا الْقَسرِي لَا تسجنوا اسْمهوَلَا تسجنوا معروفه فِي الْقَبَائِل
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع