من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ الحكم الخضري
ــ
انتصب سجنا بإضمار فعل كَأَنَّهُ قَالَ أتجمع عَليّ حبسا وتقييدا واشتياقا وَبعد الحبيب فَكيف أقاسي هَذِه الْأَشْيَاء ومقاساتها أَمر عَظِيم جدا
الْمَعْنى أَن دوَام الْمَرْء على مواثيق عَهده مَعَ مقاساته مثل مَا أقاسي لمن الْكَرم الدَّال على شرف العنصر
قَوْله يشقيك يحْتَمل أَن يكون الْعَامِل فِيهِ أَن مقدرَة أَو أَن تكون الْعين مبدلة من همزَة أَن لِأَن بعض الْعَرَب يفعل ذَلِك بِكُل همزَة مَفْتُوحَة وَاللَّام فِي قَوْله وَللَّه للابتداء وَالْمعْنَى رعاك ذمَّة الله يَا أم مَالك وَلَا يصل إِلَيْك مِنْهُ مَا يشقيك فَإِنَّهُ أغْنى وأوسع كرما من ذَلِك وَهَذَا الْبَيْت كُله مَبْنِيّ على الدُّعَاء لَهَا
الْمَعْنى لَا تَخْلُو حَالَة من الْأَحْوَال إِلَّا وذكراك فِي فُؤَادِي لَا أغفل عَنهُ
أحد بني خضر بِالضَّمِّ بطن من قيس عيلان وَأَبوهُ معمر بن قنبر بن جحاش بن سَلمَة بن ثَعْلَبَة بن مَالك وَأَوْلَاد مَالك يُقَال لَهُم الْخضر لِأَن مَالِكًا كَانَ شَدِيد الأدمة وَكَذَلِكَ كَانَ وَلَده فسموا الْخضر وَكَانَ الحكم شَاعِرًا إسلاميا وَكَانَ بَينه وَبَين الرماح بن ميادة هجاء وَشر وَكَانَ الحكم يسجع سجعا طَويلا لَا فَائِدَة فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ
تساهم ثوباها فَفِي الدرْع رأدةوَفِي المرط لفاوان ردفهما عبل
فوَاللَّه لَا أَدْرِي أزيدت ملاحةوحسنا على النسوان أم لَيْسَ لي عقل
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع