من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٦٨)
ــ
حييتها لسكناك فِيهَا اسْتشْهد بالبان على أَنه قد قضى حق منزل الْأَحِبَّة لما وقف عَلَيْهِ وَأَنه حَيا الأطلال تَحِيَّة المتقرب إِلَيْهَا
البأساء هُنَا الْفقر وَالْمعْنَى واسألي أَيْضا هَل قُمْت فِي ظلال تِلْكَ الأطلال مقَام الْفَقِير الْمُحْتَاج إِلَى عطفك وَكَانَ ذَلِك من اخْتِيَاري إِذْ فِيهِ شِفَاء غليلي أَولا
همل الدمع سَالَ والمتهالك المتساقط وَالْمعْنَى واسألي أَيْضا هَل سَالَتْ عَيْنَايَ من شدَّة الْبكاء بدمع يشبه نظم اللُّؤْلُؤ المتساقط أَولا
الْمَعْنى أَنِّي أرى رَجَاء النَّاس مُتَعَلقا بِالربيعِ وَأما رجائي فَهُوَ مُتَعَلق بنوال وصالك إِذْ هُوَ مقصدي وبغيتي
الْمَعْنى أرى النَّاس خَائِفين من الجدب وَإِنَّمَا جدبي الَّذِي أخافه حوادث ارتحالك
الْمَعْنى أقسم لَئِن أسخطتني بإساءتك لي فقد سرني أَنِّي ذكرت بفؤادك
رهبة مفعول لَهُ والرقراق صب الدمع والزيال مصدر زايل بِمَعْنى فَارق وَالْمعْنَى لِيَهنك إِنِّي وصلت إِلَى حَالَة أمسك فِيهَا بكفي على مَا فِي دَاخل جسمي من الْقلب والكبد وليسرك أَيْضا بُكَائِي حذرا من فراقك
تمتّع بهَا مَا ساعفتك وَلَا تكنعَلَيْك شجا فِي الْحلق حِين تبين
وَإِن هِيَ أعطتك الليان فَإِنَّهَالغيرك من خلانها ستلين
وَإِن حَلَفت لَا ينْقض النأي عهدهافَلَيْسَ لمخضوب البنان يَمِين
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع