من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ عبد الله بن الدمينة الْخَثْعَمِي
أَلا يَا صبا نجد مَتى هجت من نجدلقد زادني مسراك وجدا على وجد
أأن هَتَفت وَرْقَاء فِي رونق الضُّحَىعلى فنن غض النَّبَات من الرند
بَكَيْت كَمَا يبكي الْوَلِيد وَلم تكنجليدا وأبديت الَّذِي لم تكن تبدي
ــ
لوصالك وعطشي لَهُ كعطش الطير الحائم
التنائي الْبعد
الحشاشة روح الْقلب ورمق من حَيَاة النَّفس والمهجة خَالص النَّفس وَمعنى الْبَيْتَيْنِ إِذا كنت لَا يشغلك عَن محبوبك بعد وَلَا يشفيك طول تلاق فَإِذا لَا يسليك هَذَا وَلَا يشفيك ذَا فَأَنت كمن اسْتعَار بَقِيَّة روح لخالصة نفس أخْبرت بالفراق أَي فَذَلِك عَلامَة لقرب الْمَوْت
الصباريح الْقبُول وهاجت ثارت وَالْمعْنَى أَلا يَا صبا نجد مَتى كَانَ هبوبك من نجد الَّتِي هِيَ أَرض المحبوب فَلَقَد زادني مسراك حزنا على حزن أَي مَا كَانَ مِنْك هبوب إِلَّا كَانَ مني وجد
الورقاء الْحَمَامَة الَّتِي مَال سوادها إِلَى الْبيَاض والرونق الضياء والرند نوع من الطّيب والفنن الْغُصْن الناعم والغض الطري
الجليد الْقوي وَمعنى الْبَيْتَيْنِ الْآن صاحت حمامة وَرْقَاء فِي أول الضُّحَى وحنت على غُصْن من شجر الرند بَكَيْت بكاء الصَّبِي أعياه مَطْلُوبه وَلم تكن قَوِيا على الْبكاء وأظهرت الَّذِي كنت
وَقد زَعَمُوا أَن الْمُحب إِذا دنايمل وَأَن النأي يشفى من الوجد
بِكُل تداوينا فَلم يشف مَا بِنَاعلى ذَاك قرب الدَّار خير من الْبعد
على أَن قرب الدَّار لَيْسَ بِنَافِعإِذا كَانَ من تهواه لَيْسَ بِذِي عهد
إِذا مَا شِئْت أَن تسلى خَلِيلًافَأكْثر دونه عدد اللَّيَالِي
فَمَا سلى خَلِيلك مثل نأيوَلَا بلَى جديدك كابتذال
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع