من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٦٤)
أَلا طرقتنا آخر اللَّيْل زَيْنَبعَلَيْك سَلام هَل لما فَاتَ مطلب
ــ
تخفيه فِي فُؤَادك من الشوق والغرام
النأي الْبعد
معنى الْبَيْتَيْنِ زعم النَّاس أَن الاستكثار من المحبوب والتداني مِنْهُ يكْسب الْمُحب ملالا والتنائي عَنهُ يحدث سلوا وَقد تداوينا بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا فَلم ينجع ذَلِك الدَّوَاء إِلَّا أَنه على الْأَحْوَال كلهَا وجدت قرب الدَّار مِنْهُ خيرا من بعْدهَا عَنهُ
الْمَعْنى وَمَعَ ذَلِك فَإِن قرب الدَّار لَا نفع فِيهِ إِذا لم يبْق محبوبك على مَا عهد عَلَيْهِ
الْمَعْنى إِذا شِئْت نِسْيَان من تحبه فباعده أَيَّامًا وليالي وَأكْثر من عَددهَا يُرِيد أَن بعد الْعَهْد بَيْنك وَبَين من تحب سلوة عَنهُ وَهَذَا رَأْي بعض العاشقين وَمِنْهُم من يرى أَن ذَلِك يزِيد فِي الْحبّ ويلهب نَار الشوق
بلَى بِمَعْنى أبلى وَالْمعْنَى لَا شَيْء يشغلك عَن خَلِيلك مثل الْبعد عَنهُ فَإِن الزِّيَادَة فِي الْبعد زِيَادَة فِي النسْيَان فَكَمَا أَنه سَبَب فِي النسْيَان كَذَلِك كَثْرَة ابتذال الثَّوْب سَبَب فِي جعله بَالِيًا
طرقت أَتَت لَيْلًا وَالْمعْنَى أتتنا
وَقَالَت تجنبنا وَلَا تقربنناوَكَيف وَأَنْتُم حَاجَتي أتجنب
يَقُولُونَ هَل بعد الثَّلَاثِينَ ملعبفَقلت وَهل قبل الثَّلَاثِينَ ملعب
لقد جلّ خطب الشيب إِن كَانَ كلمابَدَت شيبَة يعرى من اللَّهْو مركب
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع