من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٦٧)
يقر بعيني أَن أرى رَملَة الغضىإِذا مَا بَدَت يَوْمًا لعَيْنِي قلالها
وَلست وَإِن أَحْبَبْت من يسكن الفضىبِأول راج حَاجَة لَا ينالها
وَقَالَ آخر
سلى البانة الغيناء بالأجرع الَّذِيبِهِ البان هَل حييت أطلال دَارك
ــ
المذاق إِلَى من هُوَ أفقر مني إِلَيْهَا فإنني لفقير وَلَا غَايَة وَرَاء فقري
الْمَعْنى كثر فِي أَفْوَاه النَّاس الْإِخْبَار بتزويجها واشتغالها ببعلها عَن غَيره فَهَل يأتيني مُبشر بتطليقها وَهل هُنَا لِلتَّمَنِّي
أَن أرى فَاعل يقر والغضى هُنَا وَاد بِنَجْد والقلال جمع قلَّة وَهِي أَعلَى الْجَبَل وَالْمعْنَى إِذا بَدَت يَوْمًا لعَيْنِي قلال الغضى فقرة عَيْني فِي رُؤْيَة رمالها
الْمَعْنى لست بِأول من يَرْجُو حَاجَة لَا يُدْرِكهَا وَإِن أَحْبَبْت من يسكن الغضى وَهَذَا يدل على أَنه كَانَ بَين أهل الغضى وَبَين قومه عَدَاوَة مَانِعَة من المواصلة وَلذَلِك قَالَ مَا قَالَ
هَذَا هُوَ الشّعْر الَّذِي يسحر النُّفُوس ويخلب الْأَلْبَاب وَيَأْخُذ بِمَجَامِع الْقُلُوب نفاسة وحلاوة وطلاوة وَلَا يَقع مثل هَذَا لكل شَاعِر وَلَكِن للْوَاحِد بعد الْوَاحِد مِمَّن آتَاهُ الله سَلامَة ذوق ولطافة فكر وَحسن بَيَان
البانة شَجَرَة والغيناء الْعَظِيمَة الواسعة الظل والأجرع من الْأَمَاكِن السهل الْمُخْتَلط بالرمل وأطلال الديار مَا ارْتَفع مِنْهَا وَالْمعْنَى سلى شَجَرَة البان الْعَظِيمَة بالأجرع الَّذِي يُوجد بِهِ البان هَل حييت أطلالك أَولا فَإِنِّي قد
وَهل قُمْت فِي أظلالهن عَشِيَّةمقَام أخي البأساء واخترت ذَلِك
وَهل هملت عَيْنَايَ فِي الدَّار غدْوَةبدمع كنظم اللُّؤْلُؤ المتهالك
أرى النَّاس يرجون الرّبيع وَإِنَّمَاربيعي الَّذِي أَرْجُو نوال وصالك
أرى النَّاس يَخْشونَ السنين وَإِنَّمَاسني الَّتِي أخْشَى صروف احتمالك
لَئِن سَاءَنِي أَن نلتني بمساءةلقد سرني أَنِّي خطرت ببالك
لِيَهنك إمساكي بكفي على الحشاورقراق عَيْني رهبة من زيالك
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع