من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ تَوْبَة بن الْحمير
وَلَو أَن ليلى الأخيلية سلمتعَليّ ودوني تربة وصفائح
لسلمت تَسْلِيم البشاشة أوزقاإِلَيْهَا صدى من جَانب الْقَبْر صائح
وأغبط من ليلى بمالا أنالهأَلا كل مَا قرت بِهِ الْعين صَالح
ــ
تناهى أَصله تتناهى وَلَهو الحَدِيث مَا يشغل الخاطر وَالْمعْنَى أَنَّهَا بلغت النِّهَايَة فِي الْميل إِلَى لَهو الحَدِيث مَعَ جاراتها حَيْثُ كفيت كل مَا عداهُ فَهِيَ منعمة لَا تعلل إِلَّا بِهِ فَكَأَنَّهَا عليل برفرف عَلَيْهِ ويشفق حَتَّى لَا يهمه شَيْء
وجده حزم بن كَعْب بن خفاجة أحد بني عقيل بن كَعْب وَكَانَ شَاعِرًا إسلاميا لصا أحد عشاق الْعَرَب المدلهين الْمَشْهُورين بذلك وصاحبته ليلى الأخيلية وَهِي بنت عبد الله بن الرّحال من بني الأخيل وَهِي من النِّسَاء المتقدمات فِي الشّعْر من شعراء الْإِسْلَام وَلَا يقدم عَلَيْهَا غير الخنساء وَلما قتل تَوْبَة رثته بِشعر مُخْتَار جيد يدل على إخلاصها وَله ووفائها بعهده وَكَانَ تَوْبَة قَتله بَنو عَوْف فِي حَدِيث يطول ذكره
الصفائح الْحِجَارَة العراض يُغطي بهَا الْقَبْر
زقا صَاح والصدى مَا يجيبك من الْجبَال وَغَيرهَا إِذا صحت وَكَانَت الْعَرَب تزْعم أَن عِظَام الْمَوْتَى تصير هاما وإصداء وَمعنى الْبَيْتَيْنِ لَو أَن ليلى الأخيلية سلمت عَليّ وَأَنا مقبور وفوقي تُرَاب وحجارة لأجبتها مُسلما تَسْلِيم بشاشة أَو أجابها بَدَلا مني صَوت عِظَامِي من جَانب الْقَبْر
الْمَعْنى أَنا مرموق مَحْسُود مُنْذُ عرفت بليلى وَإِن لم أنل مِنْهَا مَطْلُوبا وَأَنِّي قرير الْعين بِأَن أذكر بهَا وَهَذَا الْقدر نَافِع لي
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع