تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ سَالم بن قحفان الْعَنْبَري

لَا تعذليني فِي الْعَطاء ويسريلكل بعير جَاءَ طَالبه حبلا
فَإِنِّي لَا تبْكي عَليّ إفالهاإِذا شبعت من روض أوطانها بقلا

ــ

مستسمع بِمَعْنى سامع وَأَرَادَ بِهِ الْكَلْب والمهبون الأضياف وَالْمعْنَى أَنه لما عوى جاوبه كلب يَدعُوهُ إِلَى الْقرى لِأَن لَهُ عِنْد حُضُور الأضياف مطعما مِمَّا ينْحَر لَهُم من الْإِبِل

الْأَعْجَم الَّذِي لَا يتَكَلَّم يصف بِهَذَا الْبَيْت شدَّة حب الْكَلْب للضيف لِأَنَّهُ يَأْكُل مِمَّا ينْحَر للضيافة

وَكَانَ من حَدِيث هَذِه الأبيات أَن سَالم بن قحفان جَاءَ إِلَيْهِ أَخُو امْرَأَته زَائِرًا فَأعْطَاهُ بَعِيرًا من إبِله وَقَالَ لامْرَأَته هَاتِي حبلا يقرن بِهِ مَا أعطيناه إِلَى بعيره ثمَّ أعطَاهُ بَعِيرًا آخر وَقَالَ لَهَا مثل ذَلِك ثمَّ أعطَاهُ آخر فَقَالَت مَا بَقِي عِنْدِي حَبل فَقَالَ عَليّ الْجمال وَعَلَيْك الحبال فرمت إِلَيْهِ بخمارها وَقَالَت اجْعَلْهُ حبلا لبعضها فَأَنْشَأَ يَقُول

لقد بكرت أم الْوَلِيد تلومنيوَلم أجترم جرما فَقلت لَهَا مهلا

لَا تعذليني فِي الْعَطاء الخ

ويسرى أَي هيئي وَالْمعْنَى لَا تلوميني على مَا أهبه من جمالي بل هيئي لكل بعير أهبه حبلا يُقَاد بِهِ فَمَا أَنا بالبخيل

فَإِنِّي لَا تبْكي عَليّ إفالها مَعْنَاهُ أَن الْإِبِل بهائم لَا تهتم بِي إِذا مت بل غايتها أَنَّهَا ترتع وتشبع والأفال صغَار الْإِبِل جمع أفيل مَعْنَاهُ أَن إبِله لَا تحزن عَلَيْهِ إِذا مَاتَ بل هِيَ بهائم ترتع وتشبع لَا تعقل الْحزن وَلَا الْفَرح فموته عِنْدهَا وَمَوْت من لم يَنْحَرهَا سَوَاء

فَلم أر مثل الْإِبِل مَالا لمقتنوَلَا مثل أَيَّام الْحُقُوق لَهَا سبلا

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.