من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ زيد الفوارس بن حُصَيْن بن ضَرَرا تقدّمت تَرْجَمته
أقلي عَليّ اللوم يَا ابْنة مُنْذرونامي فَإِن لم تشْتَهي النّوم فاسهري
ــ
سنّهَا أنفس الْأَسْنَان عِنْدهم فَمَتَى وَقع فِيهَا التَّخْيِير فَمَا دونهَا أَهْون مَعْنَاهُ أَنا نحكم ذَلِك المختبط أَو الْقَرِيب فِي إبلنا ونجعل لَهُ الِاخْتِيَار فِيهَا كَمَا نحكم الْمُصدق الَّذِي يَجِيء بالعز والقهر فَيكون تدلله علينا تدلل من يسْتَخْرج حَقًا وَاجِبا
وَلَقَد علمت يجْرِي مجْرى الْقسم فَلذَلِك أَجَابَهُ بلتأتين وَيُرِيد بالعشية آخر النَّهَار من يَوْم مَوته والعدم فقدان المَال وَالْمعْنَى لقد علمت أَنِّي أَمُوت وَلَيْسَ بعد الْمَوْت فقر وَلَا خوف
بَيت الْحق المُرَاد بِهِ الْقَبْر وأضافه إِلَى الْحق لِأَنَّهُ الْموضع الَّذِي يتَيَقَّن فِيهِ الْإِنْسَان بِمَالِه أَو عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أول منزل من منَازِل الْآخِرَة والماكث الْمُقِيم وأحفل أَي أُبَالِي والتقويض الانهدام مَعْنَاهُ لَا بُد لي من زِيَارَة الْقَبْر وَالْإِقَامَة فِيهِ فعلام تأسفي على مَا يفوت من حطام الدُّنْيَا
الساملون جمع سامل وَهُوَ السَّاعِي لإِصْلَاح الْمَعيشَة مَعْنَاهُ أَنِّي لَا أسْتَعْمل همتي فِي إصْلَاح مَالِي وَعمارَة حياضي بل أستعملها فِي الْجُود وَالْكَرم وإعانة ذَوي الْحَاجَات
أقلي عَليّ اللوم أَي اجعليه قَلِيلا هَذَا أَصله وَلَكنهُمْ كثيرا يستعملون الْقلَّة فِي معنى النَّفْي وَالْمرَاد
ألم تعلمي أَنِّي إِذْ الدَّهْر مسنيبنائبة زلت وَلم أتترتر
يراني الْعَدو بعد غب لِقَائِهخليا نعيم البال لم أتغير
وراكدة عِنْدِي طَوِيل صيامهاقسمت على ضوء من النَّار مبصر
طروقا فَلم أفحش وَقسمت لَحمهَاإِذا اجْتنب الْعَافُونَ نَار العذور
ــ
لَا تلوميني ونامي اقطعي عني لومك من قَوْلهم نَام الخلخال إِذا انْقَطع صَوته من امتلاء السَّاق بالسمن وَقَوله فَإِن لم تشْتَهي الخ مَعْنَاهُ إِن لم تَكْفِي عَن ذَلِك اللوم فافعلي مَا شِئْت يَقُول لعاذلته لَا تلوميني وافعلي مَا شِئْت واعلمي أَن لومك لَا يَمْنعنِي من جودي وكرمي
مسني أَي أصابني وزلت أَي انصرفت عني وَذَهَبت وَلم أتترتر أَي أعجل وَكَأَنَّهُ يُرِيد زلت عني نَوَائِب الدَّهْر وَلم تستخفني فَكنت أعجل وأتحول عَمَّا كنت عَلَيْهِ يذهب إِلَى أَنه شُجَاع لَا تزعزعه حوادث الدَّهْر وَلَا تحوله عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ
بعد غب لِقَائِه أَي بعد يَوْم لِقَائِه بِيَوْم وخليا حَال من يراني وَهُوَ الَّذِي لَا هم عِنْده وَمَعْنَاهُ أَن الْعَدو يراني بعد يَوْم لِقَائِه بِيَوْم خليا من الهموم ناعم البال كَأَنَّهُ مَا مسني أَذَى
وراكدة أَي سَاكِنة ثَابِتَة وَأَرَادَ بهَا الْقدر وصيامها أَي ركودها ومكثها على الأثافي لثقلها بِاللَّحْمِ وَقسمت أَي قسمت مرقها وَمَا احتوت عَلَيْهِ من اللَّحْم بِدَلِيل قَوْله قسمت لَحمهَا فِي الْبَيْت الَّذِي بعده وَجعل الضَّوْء مبصرا لِأَن الإبصار يكون فِيهِ وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿وَجَعَلنَا آيَة النَّهَار مبصرة﴾ وَالْمعْنَى وَقدر طَوِيلَة الْمكْث على الأثافي لثقلها من كَثْرَة اللَّحْم فِيهَا قسمت مرقها وَمَا احتوت عَلَيْهِ من اللَّحْم على ضوء من النَّار فِي وَقت طروق الضَّيْف واشتداد الْبرد
طروقا أَي وَقت طروق الضَّيْف وَهُوَ ظرف لقسمت
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع