من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (١٢٨)
أثنى عَليّ بِمَا لَا تكذبين بِهِيَا طيب أَي فَتى للضيف وَالْجَار
ــ
وَإِنِّي لممن الخ أَي من الْقَوْم الَّذين يبسطون أكفهم بالندى والندى الْعَطاء وشنجت تقبضت يبسا وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى زمن الشدَّة وَالْمَشَقَّة وَالْمعْنَى إِنِّي رجل أبسط كفى بالعطاء والجود فِي وَقت الجدب وَشدَّة احْتِيَاج النَّاس وَظُهُور الْبُخْل
الْعُمر بِفَتْح الْعين وَضمّهَا وَاحِد وَلَا يسْتَعْمل فِي الْقسم إِلَّا مَفْتُوحًا وَجَوَاب الْقسم مَحْذُوف تَقْدِيره قسمي وثنى أَي مرّة بعد أُخْرَى وَقَوله مَا أَزَال أعاوده أَي يعاودني لِأَن الخيال هُوَ الَّذِي يَغْشَاهُ ويزوره وَكَثِيرًا مَا يَقع مثل هَذَا فِي كَلَامهم اعْتِمَادًا على فهم الْمَعْنى وَيُشِير بِهَذَا الْكَلَام إِلَى معاودة الخيال مرّة بعد مرّة وَالْمعْنَى أقسم بحياتك أَن أُمَامَة لَا تعلم بِأَن خيالها يأتيني مرّة بعد أُخْرَى
شقَّتْ صعبت وَالضَّمِير فِيهِ إِلَى الرحلة أَو إِلَى معاودة الخيال وَإِنَّمَا شقَّتْ عَلَيْهِم لأَنهم كَانُوا قد استراحوا فَلَمَّا عاوده خيالها انتبه وَمَعَهُ أَصْحَابه وارتحل يكابد اللَّيْل وركبي أَصْحَابِي وعنت تعبت والركائب الرَّوَاحِل والقرن الْمنَازل فِي الْحَرْب وَالْمعْنَى أَنِّي لما عاودني خيالها انْتَبَهت وأيقظت أَصْحَابِي ليرحلوا معي فصعب عَلَيْهِم الرحلة معي فرحلت أكابد اللَّيْل سيرا كَمَا يكابد الرجل خَصمه
أثنى أَمر للمخاطبة وَالثنَاء الْمَدْح بالجميل وَقَوله لَا تكذبين بِهِ أَي بِمَا لَا تصادفين فِيهِ كَاذِبَة وَطيب منادى
إِنِّي أجاور مَا جَاوَرت فِي حسبيوَلَا أُفَارِق إِلَّا طيب الدَّار
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع