من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (١٣٠)
فإلا أكن عين الْجواد فإننيعلى الزَّاد فِي الظلماء غير شتيم
فإلا أكن عين الشجاع فإننيأرد سِنَان الرمْح غير سليم
وَقَالَ آخر
وسع بمدك مَاء اللَّحْم تقسمهوَأكْثر الشوب إِن لم يكثر اللَّبن
ــ
والكلوم الْجِرَاحَات وَالْمعْنَى أَنِّي كثير الْبر وَالْإِكْرَام للضيفان وَلذَلِك ترى غلماني وخدمي مجرحة أَيْديهم من كَثْرَة النَّحْر سِيمَا فِي أَيَّام الْبُؤْس واحتياج النَّاس
الشواء اللَّحْم المشوي والهذريان الْخَفِيف فِي الْكَلَام والخدوم الْكثير الْخدمَة وَالْمعْنَى مَا اشتهت أضيافي شواء إِلَّا وقدمته لَهُم الْخدمَة بِكُل بشر وإيناس
المُرَاد بِعَين الْجواد ذَات الْكَرِيم وشتيم فعيل بِمَعْنى مفعول
معنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي إِن لم أكن كل الْجواد وَالْجَامِع لأسباب السخاء فإنني لَا أشتم نقلة الزَّاد وحبسه عَن مريده فِي الظلام وَإِن لم أكن جَامعا لضروب الشجَاعَة فَإِنِّي لَا أرجع رُمْحِي من الْحَرْب سالما من الْكسر أَو الثلم والفل
مد الْقدر إِذا أَكثر مرقها والشوب الْخَلْط والمزج وَالْمعْنَى أَنه يَأْمر خادمه بتكثير المَاء للحم وتكثير مزج اللَّبن إِذا كَانَ قَلِيلا لينال جَمِيع ضيفانه على سَوَاء فَلَا يَأْكُل جمَاعَة صرف اللَّحْم وَيبقى آخَرُونَ خماص الْبُطُون أَو يشرب جمَاعَة لَبَنًا مَحْضا وَيبقى آخَرُونَ من غير شرب وتكثير المرق ورد فِي السّنة
وسع بِهِ وَتَلفت حول حاضرهإِن الْكَرِيم الَّذِي لم يخله الفطن
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع