من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَت الخنساء
دلّ على معروفه وَجههبورك هَذَا هاديا من دَلِيل
تحسبه غَضْبَان من عزهذَلِك مِنْهُ خلق مَا يحول
ــ
الْمَعْنى أَن هَذَا الرجل يُعْطي قبل أَن يسئل بِدُونِ أَن يبْذل مَاء الْوُجُوه لَهُ
هِيَ بنت عَمْرو بن الشريد بن ريَاح من بني سليم وَاسْمهَا تماضر وَلها يَقُول دُرَيْد بن الصمَّة
(حيوا تماضر واربعوا صحبي) الخ قدمت على رَسُول الله ﷺ مَعَ قَومهَا فَأسْلمت مَعَهم فَذكرُوا أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يستنشدها وَيُعْجِبهُ شعرهَا فَكَانَت تنشده وَيَقُول هيه هيه خناس وَقَالُوا وَكَانَت تَقول فِي أول أمرهَا الْبَيْتَيْنِ وَالثَّلَاثَة حَتَّى قتل أَخُوهَا مُعَاوِيَة وَهُوَ شقيقها قَتله هَاشم وَزيد المريان وَقتل صَخْر وَهُوَ أَخُوهَا لأَبِيهَا طعنه أَبُو ثَوْر الْأَسدي فَمَرض مِنْهَا قَرِيبا من سنة ثمَّ مَاتَ فَأَكْثَرت الشّعْر عَلَيْهِمَا وَلَا سِيمَا أَخُوهَا صَخْر وَكَانَ أحبهما إِلَيْهَا وَكَانَ حَلِيمًا جوادا محبوبا فِي الْعَشِيرَة وَأجْمع أهل الْعلم بالشعر أَنه لم يكن امْرَأَة قبلهَا وَلَا بعْدهَا أشعر مِنْهَا وَشهِدت حَرْب الْقَادِسِيَّة وَمَعَهَا أَرْبَعَة بَنِينَ لَهَا فحضتهم على الْقِتَال وَالْجهَاد فكلهم قتل فِي سَبِيل الله فَلَمَّا بلغَهَا الْخَبَر قَالَت الْحَمد لله الَّذِي شرفني بِقَتْلِهِم وَأَرْجُو من رَبِّي أَن يجمعني بهم فِي مُسْتَقر رَحمته وَكَانَ عمر بن الْخطاب يُعْطِيهَا أرزاق أَوْلَادهَا الْأَرْبَعَة حَتَّى قبض ﵁
تصفه بطلاقة الْوَجْه وبشاشته وَنصب هاديا على الْحَال
مَا يحول لَا يتَحَوَّل وَلَا يتَغَيَّر تُرِيدُ أَنه ظَاهر الْعِزّ دَائِما وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنه رجل عِنْده طلاقة وبشاشة
ويلمه مسر حَرْب إِذاألقِي فِيهَا وَعَلِيهِ الشليل
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع