تجاوز إلى المحتوى

من «أمالي ابن الشجري» لابن الشجري (ت ٥٤٢هـ)

[الجواب عن] المسألة الثانية

أمّا مجىء الفاعل المضمر مفردا فى قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللهِ﴾ وكذلك فى التثنية إذا قلت: أرأيتكما، وفى خطاب جماعة النساء إذا قلت: أرأيتكنّ، فإنما أفرد الضمير فى هذا النحو، لأنه لو ثنّي وجمع، فقيل: أرأيتما كما وأ رأيتموكم، وأ رأيتنّكنّ، كان ذلك جمعا بين خطابين، ولا يجوز الجمع بين خطابين، كما لا يجوز الجمع بين استفهامين، ألا ترى أنك إذا قلت:

يا زيد، فقد أخرجته بالنداء من الغيبة إلى الخطاب، لوقوعه موقع الكاف من قولك: أدعوك وأناديك، فلذلك قال الشاعر:

يا أيّها الذّكر الذي قد سؤتنىوفضحتنى وطردت أمّ عياليا

وكان القياس أن يقول: قد ساءنى وفضحنى وطرد، لأن الذى اسم غيبة،

ولكنه لما أوقع الذى صفة للذّكر، وقد وصف المنادى بالذكر، جاز له إعادة ضمائر الخطاب إليه، ويوضّح لك هذا أنك تقول: يا غلامى ويا غلامنا ويا غلامهم، ولا تقول:

يا غلامكم، لأنه جمع بين خطابين، خطاب النداء والخطاب بالكاف، فلذلك وحدّوا التاء فى التثنية والجمع، وألزموها الفتح فى الحالين، وفى خطاب المرأة إذا قلت: أرأيتك، لأنهم جرّدوها من الخطاب.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٤١٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلس السابع والثلاثون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.