من «خريدة القصر: قسم شعراء العراق، الجزء الرابع» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الأديب أبو علي بن الأحمر البصري
كتب لي نسبه، وهو: أبو علي الحسين بن أبي منصور، بن حامد ب أبي علي، بن مقلد، ابن الأحمر التميمي. من ولد عاصم بن عمير الحماني.
شيخ كبير السن والقدر، غزير الأدب، وقاد الفكر. شعره متكلف جيد، كشعر الأدباء. لكنه متبحرّ في فنّه. أديب، أريب. عربيّ النجار، تميمي الفصاحة.
كان يتردد إلي مدة كوني بالبصرة.
وله رواية عالية بمجمل اللغة، وقرأ عليه بعضه.
فمما أنشدني من شعره، سنة ثمان وخمسين وخمس مئة، بالبصرة، ما كتبه لي بخطه في مدح بعض القضاة:
سلَبَتْ فؤادَك ذاتُ جِيدٍ أَغْيَدِكالصُّبح تسحَبُ ذيلَ فَرعٍ أسودِ
غَرْثَى الوِشاحِ نبيلةٌ أردافُهاكالظّبي فاقَ بحسن جِيدٍ أَجْيَدِ
لمّا نواك خَيالُها بزيارةكذَبَ الخَيالُ وما وفى بالموعدِ
يا سعدُ هل أنتَ الغَداةَ على الَّذيأَلْقاهُ من أَلَم التَفرُّقِ مُسْعِدي
ليتَ الحَمائلَ إِذْ وَخَدْنَ بدَلَهِارُمِيَتْ قوائمُها بسهم مُصْرِدِ
فلقد نَهَبْنَ رُقادَ عيني بَعدَهاورمينني بسُهادِها في المَرْقَدِ
أأمَيْمُ هل يشفي بوصلك مغرمٌفي اليومِ يُلْفَى ميّتاً أو في الغدِ
نَزَحَ البكاءُ دموعَه فأمَدَّهبدم على الخدَّيْنِ جارٍ مُزْبِدِ
يَهْواكِ مثلَ هوى ابنِ فضلٍ ذي العلىقاضي القُضاةِ نَداه للمسترفدِ
ومنها:
إِيهٍ أبا يَحيى الَّذي أوصافُهشرُفَت بمجدٍ بالفخارِ مُعَمَّدِ
أنت الّذي بعلومه في دهرناإِنْ أَظلمت طُرُقْ المسائلِ نهتدي
ومنها:
قد قُمتَ إِذْ قَعَد الجميعُ عن النَّدَىوعن الفَخار وكسبِه لم تقعُدِ
وسبَقْتَهم لمّا جرَيْتَ إلى العلىوبأيِّ فعلِ فضيلةٍ لم تُحْمَدِ
أَقسمتُ لو تبغي النّجومَ مُغالِباًلقَبَضْتَها لكريم خِيمكِ باليدِ
ومنها:
ولأَنتَ في هذا الأنام مكارماًيا ذا المعالي مَنْهَلٌ في فَدْفَدِ
ولقد أَتانا من قَريضك مُؤنِقكالنَّوْر بين مُفَضَّضٍ ومُعَسْجَدِ
حِكَمٌ متى تُنْشَدْ قوافي فضلِهاتحسُنْ بها أَلْحانْ ذاك المُنْشَدِ
ولك الفتاوى في العلوم فَقَاهةًوخلائقٌ تُنْبِي بطِيب المولدِ
ما رَبَّتِ الغَرّافُ مثلك عالماًفاق الأنامَ بكلّ جَدٍّ أَصْيَدِ
فاعذُرْ صديقَك يا ابنَ فضلٍ إِنَّهكلَّتْ عليهِ خطوبُ دهرٍ مُعْتَدِ
النص من طبعة وزارة الإعلام العراقية، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع