تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: قسم شعراء المغرب والأندلس» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

فصل في وصف معرس القوم وأكلهم وشربهم فيه ووصف الساقي

فنزلنا معرسين، وأقمنا مخيمين، وشبت النار، وتناثر الشرار:

وظل طهاة اللّحم من بين منصفصفيف شواء أو قديد معجّل

فلما قرب، وصُفّ الشواء وصهب، تعاطينا لحماً كالعقيق، وتهادينا شحماً كالشقيق ثم قام كلّ الى جواده يمَشُّ بعرفه كفّيه، ويمسح لشُعَبِه بين عينيه، ونحن إذ ذاك بحيث تضاحك الورد والبهار، وتفاوح النور والأنوار، وأرضنا بمخضر نبت صاغ النور تاجه، وحاك القطر ديباجه، وسماؤنا غُداقِيَةُ الإهاب، جامعة السحاب، فماء النّدى مسكوب، ورواق الطل مضروب، والريح تصفق والغصن يتثنى، والقنبرة تصرصر والبلبل يتغنى، وقد خيم السرور، وجعلت الكأس تدور، ولا حديث لسقاتها، غير هاك وهاتها:

إذ دعا النّدمان ظبياً سقنيفضلة الكأس فقد طال العطش
من سلاف سلفت في دنّهاقبل عاد وهي صرف لم تغش
للشاعر ابن الحناط، اقرأ القصيدة
من يدي ساق يحاكي خدهقهوة فيها حباب كالنمش
للشاعر ابن الحناط، اقرأ القصيدة
خلع الياقوت ثوباً فوقهاوكساها وشيه جلد الحنَش
للشاعر ابن الحناط، اقرأ القصيدة

غزال يدير في كفه منها الغزالة، وهلال تحُفُّه من أصداغه هالة، تنفس الصبح من طوقه وعسعس ليل الشَّعَر من فوقه، كأنّ الجلّنار من خدّه خلق، والأقحوان من ثغره شَرِق، ذو خصر جوّال الوشاح، وبشر كالدّر بنهد كالتفاح، لو مشى الذّرّ عليه لأدماه، أو جرى النفس عليه أجراه.

النص من طبعة الدار التونسية للنشر (١٩٧١م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: قسم شعراء المغرب والأندلس»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.