من «خريدة القصر: قسم شعراء المغرب والأندلس» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
أبو عبد الله محمد بن عثمان
المعروف بابن الحداد من شعراء المغرب المتأخّرين. سألت القاضي الفاضل عنه، وقوله حجة، فقال: كان في الصمادحية وهو أديب فاضل وله القصيدتان المهموزتان وكل واحدة أكثر من مائة بيت وليس في العرب أشعر منه. ووجدت له في مجموع من قصيدة في ابن صمادح الفهري:
لعلّك للوادي المقدّس شاطئفكالعنبر الهندي ما أنا واطئ
ولي في السّرى من نارهم ومنارهمهداة حداة والنجوم طوافئ
لذلك ما حنت ركابي وحمحمعرابي وأوحى سيرها المتباطئ
فهل هاجها ما هاجني أو لعلهاالى الوخد من نيران وجدي لواجئ
رويداً فذا وادي لبيني وإنّهلورد لباناتي وإني لظامئ
ويا حبّذا من آل لبنى مواطنويا حبّذا من أرض لبنى مواطئ
ميادين تهيامي ومسرح خاطريفللشوق غايات بها ومبادئ
فلا تحسبوا غيداً حوتها مقاصرفتلك قلوب ضمنتها جآجئ
محا ملّة السلوان مبعث حسنهافكل الى دين الصبابة صابئ
وآل الهوى جرحى ولكن دماؤهمدموع هوام والجروح مآفئ
وداريت إعتاباً ودارأت عاتباًفلم يغني أني مُدارٍ مُدارئ
ولازمت سمت الصمت لا عن فدامةولي منطق للسمع والقلب مالئ
ومنه:
ولولا حلى الدين ابن معن محمدلما برحت أصدافهن اللآلئ
لآلئ إلا أن ذهني غائضوعلمي دأماء ونطقي شاطئ
ولولاه كانت كالنسيء وخاطريلها كفُقَيم للمحرم ناسئ
هو الحبّ لم أخرجه إلا لمجدهومثلي لا علاق النفاسة خابِئُ
كأنّ علاه دولة أمويةوما ناب من خطب عمير وضابئي
وإن يمسس العاصين قرحك آنفاًفأيدي الوغى عما قليل توالئ
عسوا فعصوا مستنصرين بخاذلوأخذل أخذ الحين ما منه لاجئ
وشهب القنا كالنقب والنقع ساطعهناء وأيدي المقربَات هوانئ
يعود تخضيب النصول وإن رأىنصولخضاب فالدمء برايئُ
وله:
أربرب بالكثيب الورد أم نشأومعصر في اللثام الورد أم رشأ
وباعث الوجد سحر منك أم حوروقاتل الصبّ عمدٌ منك أم خطأ
وقد هوت بهوى نفسي مها سبأوهل درت مضر من تيمت سبأ
كأن قلبي سليمان وهدهدهلحظي وبلقيس لبنى والهوى النبأ
فاعجب لهم وتروا نفسي وما شعرواولا دروا من بعيني ريمهم وجأوا
جلالة لسليمان وملتمحليوسف يوم للنسوان متّكأ
ومنها:
تحيد عن أفقك الأملاك مجفلةولا تُحَوّمُ حيث اللقوة الحدأ
وما صوارمهم إبلاً وقد سرحواوليس إفرندها عرا وقد هنئوا
وله:
هم في فؤادك خيموا أو قوضواومنى جفونك أقبلوا أو أعرضوا
وهم رضاك من الزمان وأهلهسخطوا كما زعمت وشاتك أم رضوا
أهواهم وإن استمر قلاهمومن العجائب أن يحب المبغض
ينهى النهى عنهم ويأمرني الهوىوالنفس تعرض والمنى تتعرض
وفويق ذاك الماء من شهب القناجثث ومن حصر الصوارم عرمض
ومنها بيت أنشدنيه القاضي الفاضل:
الناس أغربة إذا قايستهموأخو المصافاة الغراب الأبيض
وقال:
واصل أخاك وإن أتاك بمنكرفخلوص شيء قلّما يتمكّن
ولكل حسن آفة موجودةإن السراج على سناه يدخن
وقال من قصيدة في تشبيه الرمح والنبل:
والسّمر من قلب القلوب مواتحوكأنّها موصولة الأشطان
والنّبل في حلق الدلاص كأنّهاوبل الحيا في مائج الغدران
وقال من قصيدة:
أما أنها الأعلام من هضباتهافكيف تكف العين عن عبراتها
دراني وإذراء الدموع لعلهيسكن ما قد هاج من ذكراتها
فقد عبقت ريح النعامى كأنّهاسلام سليمى فاح من نفحاتها
وتيماء للقلب المتيم منزلفعوجا بتسليم على سلماتها
مشاعر تهيام وكعبة فتنةفؤادي من حجاجها ودعاتها
فكم صافحتني في مناها يد المنىوكم هبّ عرف اللهو في عرفاتها
عهدت بها أصنام حسن عهدننيهوى عبد عزّاها وعبد مناتها
وقال:
أهل بأشواقي إليها وأتّقيشرائعها في الحب حق تقاتها
فتى البأس والجود اللذين تبارياالى غاية حازا له قصَباتها
تدين يداه دين كعب وحاتمفحتم عليها الدهر وصل صلاتها
يجاهد في ذات الندى بيت مالهاولا جيش إلا من أكف عفاتها
إذا البِدَرُ انثالت عليهم تخالهابأيدي مواليها رؤوس عداتها
وقال من قصيدة:
تكاد تغني إذا شاهدت معتركاًعن أن يسل حسام أو يُسال دَم
بلحظة منك تثني القِرن منعقراًكأن لحظك فيه صارم خذم
أقدمت حيث الكماة الشّوس محجمةوجدت حيث المنايا السود تزدحم
وما احتدى الموت نفساً من نفوسهمإلا وسيفك كعب الجود أو هرم
منها في وصف هام المصلبين:
وقد تلم بها الغربان واقفةكأنّها فوق مخلوقاتها لمم
وقال من قصيدة هائية طويلة:
وسقم فؤادي من سقام جفونهفإن نقهت عيناه فالقلب ناقه
مراد هوى حفت به مرد العدىودون جنان الخلد تلقى المكاره
وما خيلاء الخيل فيها سجيةولكنها لما امتطوها توائه
فلا تكرهن إن خاسَ قوم بعهدهمعسى الخير في الشيء الذي أنت كاره
فنصرك أيّا ما سلكت مسايروفتحك أيّاً ما اتجهت مواجه
ومن وصفها:
ففي أنفس الحساد منها هزاهزوفي ألسن النقاد منها زهازه
وقال من أخرى في وصف ضيافة:
سمت السوام به الحمام كأنّهاأخذت لشأن من ذوي الشنآن
وتبعتها ذات الجناح كأنّمافعلت جناحاً قبل في الطيران
حتى غدا حمل السماء وثورهاحذرين مما حلّ بالحملان
نار بأرجاء المرية سقطهامزر ببيت النار في أرجان
المرية بلدة.
فلو المجوس تجوس بين ديارناأمّت لديك عبادة النيران
وقال من أخرى:
فلا مهجة إلا إليك نزاعهاوما زال يُطوى عن سواك لها كشح
وليس يحيق المكر إلا بأهلهوكم موقد يغشاه من وقده لفح
ومن تكن الأقدار مسعدة لهيعد شَبِماً عذباً له الآجن الملح
إذا خيف أن تشتد شوكة مأزقفلا رأي إلا ما رأى السيف والرمح
ومن أخرى:
مضاؤك مهما رمى قرطساولو يمّم الأنجم الخُنّسا
إذا رمت أمراً غدا ممكناًوإن كان ممتنعاً مؤيسا
ومن قصائده قوله من قصيدة في أبي يحيى ابن معن الصمادحي:
عج بالحمى حيث الأراك العينفعسى تعن لنا الظباء العين
واستقبلن أرج النّسيم فدارهمندية الأرجاء لا دارين
واسلك على آثار يوم رِهانِهمفهناك تُغلق للقلوب رهون
حيث القباب الحمر سامية الذرىوالأعوجيات الجياد صفون
والسمهرية كالنهود نواهدوالمشرفية في الجفون جفون
أفق إذا ما رمت لحظ شموسهصدّتك للنقع المثار دجون
يغشاك من دون الغزال صوارمفيه ومن قبل الكناس عرين
أنّى أراعُ لهم وبين جوانحيشوق يهوِّن خطبهم فيهون
أو هل يهاب ضرابهم وطعانهمصبّ بألحاظ العيون طعين
وكأنّما بيض الصفاح جداولوكأنّما سمرالرماح غصون
ذرني أسر بين الأسنة والظباوالقلب في تلك القباب رهين
فلعله يروي صداي بلمحهوجهاً به ماء الجمال معين
ولعي بذات القلب أفقد أضلعيقلباً عليه ما يريم يرين
تلهو وأحزن مثل ما حكم الهوىلا يستوي المسرور والمحزون
وتذللي لم يجد غير تدَلُّلٍوالحسن عز للحسان مكين
لا غرو أن أصل الغرام بمعرضغير المحب بما يدان يدين
يا ربّة القرط المعير خفوقهقلبي فما لحراكه تسكين
توريد خدك للصبابة موردوفتور طرفك للنفوس فتون
وإذا رمقت فوجي حبك منزلوإذا نطقت فإنّه تلقين
لولاك ما أودى الجوى بتجلديولقاك أنك لي منى ومنون
ومنها في التخلص الى الممدوح ووصف قصره:
أنت الهوى لكن سلوان الهوىقصر ابن معن والحديث شجون
فالحسن أجمع ما يريك عيانهلا ما رأته سوالف وعيون
والروض ما اشتملت عليه شمولهلا ما حوته أباطح وحزون
قد عطل الأزهار زاهر حسنهلا الورد ملتفت ولا النّسرين
فأجل جفونك تجل منه فتورهنور الخدود له الأكف جفون
ومنها:
فنجومه زهر ثوابت لم يرمتعديلها زيج ولا قانون
والمجلسان النيران تألّقاهذا لهذا في البهاء قرين
كالمقلتين أو اليدين تأيّداوالحسن يعضد أمره التحسين
ومنها:
عطفت حناياه وضمن بعضهابعضاً وسحر ذلك التضمين
كتقاطع الأفلاك إلا أنهمتباينان تحرك وسكون
فلكية لو أنّها حركيةلاعتدّ منها الرأس والتنين
تتعاقب الأعصار فيه وجوّهأبداً به آذار أو تشرين
وكأنّ هرمس بثّ حكمته بهوأدار فيه الفكر أفلاطون
وكأنّ راسم خطّه إقليدسفسوائل الأشكال فيه فنون
من دائر ومكعب ومعينومحجن تقويسه التحجين
وقسيُّ محنيّ سواريها لهانبل ولا يرمي بها فتبين
فهنالك التضعيف والتثليث والتربيع والتسديس والتثمين
نسب جلت نسب الفناء لبعثهاطرب النّفوس وسمعها تعيين
وكأنّ طرفي مسمعي وكأنّه صوت وشكل خطوطه تلحين
متلألئ فكأنّما سال المهافيه وذابَ اللؤلؤ المكنون
وكأنّ مبيض الخدود وضاءةصحن له لا المرمر المسنون
تُغشى بمذهب لمعه فكأنّماأبدى لديه كنوزه قارون
هو ثالث القمرين في ضوءيهمافيه تضيء لنا الليالي الجون
لو أبصرته الفرس قدس نورهكسرى وأخبت نارها شيرين
أو لو بدا للرّوم معجز صنعهبدأ السجود إليه قسطنطين
ومنها:
هو جنّة الدنيا تبوّأ نزلهاملك تملكه التقى والدين
فكأنّما الرحمان عجلها لهليرى بما قد كان ما سيكون
ومنها في المدح:
عفّ فلا مال يباح ولا دمبل آمنان ذخيرة ووتين
وإذا دعا داع بطول بقائهخرقت له سمع السما آمين
ملك القلوب بسيرة عمريةيحيا بها المفروض والمسنون
لا تألف الأحكام حيفاً عندهفكأنها الأفعال والتنوين
لو كان أدنى بشره وذكائهللنصل ما شحذت ظباه قيون
لو كان لج البحر مثل نوالهغمر الربا مسجوره المسجون
وقوله من أخرى:
هنّ الأماني مدمنات جرانفصل اعتزاماً لات حين توان
وإذا انقضى زمن الفتاء عن الفتىفبقاؤه وفناؤه سيان
ومنها:
لا تخدعن فما لإحسان الصباعوض ولا لرُوائِه الحُسّان
واخلع على ريعانه حلل المنىفمحاسن الأشياء في الريعان
وزيادة الأقمار بدء شهورهاوتعقب الأعقاب بالنقصان
والشمس في الحمل الذي هو أولتسمو كما تنحط في الميزان
ليس الصبا زمن الصبا لكنهقمع العدى ورعاية الخلان
حال يحول الهم فيها يافعاًوالخمر تثني الشيب كالشبان
غيري تتيمه وتقلب قلبهحدق المها وسوالف الغزلان
فالنفس تزداد النفاسة والهوىهون وما أرضى لها بهوان
ولرب ذي أيد سعى ليضمهافرمته بالأيهاء والإيهان
ووعيد أقوام صممت لسمعهسمع الأذى من آفة الآذان
وتغطرس من معشر قد أنبأواأن الوهاد تعود شم رعان
قلب الزمان عيانهم وعيالهموكذا الزمان مغير الأعيان
يا سائلاً عما زكنت من الورىوالسر قد يفضي الى الإعلان
إيهاً سقطت على الخبير بحالهمعند العروض حقائق الأوزان
هم كالقريض وكسرهم من وزنهيبدو من التحريك والإسكان
ومت يحل حالاهما من كنههاأنكرت منه واضح العرفان
كم من خليل ساعدته سعادةوطوى بها كشحاً على الأضغان
من كل ذي حسد يشانئ شانئإن التحاسد باعث الشنآن
هاجوا سكوني فاستدمت هياجهإن الحراك لآلة الحيوان
لما فضلت رموا بكل عظيمةوالفضل موقع أسهم البهتان
يا ما لدهري ليس يعدل حكمهأتراه خال العدل في العدوان
أوردت حظي في الحظوظ مصلياًإن كان ذهني سابق الأذهان
هلا تناءت في التسابق حلبةحتى تبرز ربّ كل رهان
لو مدّ ميدان التناظ بينناعلم الورى من فارس الميدان
ذكر الفتى يبدي خفي سنانهوالنار حامية بغير دخان
وعسى إثارته تري آثارهولكم تُدال إدالة بضمان
وملاك بغيتك المليك محمديمِّمْهُ تحمد صرف كل زمان
وقال من أخرى في المدح مهموزة، وقد سبق غزلها، والتزم فيها ما لم يلزمه، وذكر أنها قصيدة تنيف على أربعمائة بيت:
إذا تجلّى الى أبصاهم صعقواوإن تغلغل في أفكارهم همأوا
لو أغلظ الملك أمراً فيهم ائتمروالو اقتضى الجيش رداً منهم ردأوا
وكل ما شاء من حكم محتكميمضي على ما أحبوا منه أو ندأوا
أغرّ في مجده الأعلى وغرّتهللّب منحسن واللحظ منخسأ
وفي سناه ومسناه ونائلهللشّهب والسّحب مستحياً ومنضنأ
سلالة لسليمان وملتمحليوسف يوم للنسْوان متّكأ
وللملوك اختفاء أن تشابههوليس تشتبه العيدان والحفأ
والكلّ معترف بالسابقات لهومن زكا فله بالحق منزكأ
مملك هو من سمت الهدى ملكوواحد هو في شيد العلا ملأ
يقل أن يطأ العيوق أخمصهوكل ملك على أعقابه يطأ
حوى المحاسن في قول وفي عملفمثل مهنئة الأملاك ما هنأوا
وللثغور بذكرى عدله ولعوللقلوب لمثى حبّه لَطَأ
والمالكون سواه مثل عصرهمفكلما دنأت أحداثه دنأوا
والعدل ألزم ما تعني الملوك بهفليزجروا عن سبيل الحيف وليزأوا
وكيف يلقي قناة الدهر قائمةوفوقنا لقسي الشهب منحنأ
وما الزمان على حال بمعتدلكأنّما أهله في شخصه دنأوا
فالدهر ظلماء والمعصوم نور هدىيضيء والشمس في أنوارها تضأ
فخل ما قيل عن كعب وعن هرمفللأقاويل منهار ومنهرأ
وتلك أنباء غيب لا يقين لهاوقلما في التناهي يصدق النبأ
وما اختبار كأخبار وما ملكإلا ابن معن وذر قوماً وما ذرأوا
تغني أياديه ما تغني صوارمهوللغناء هو الإقلال والقنأ
سيّان منه فتوح في العدى طرأتومعتفون على إنعامه طرأوا
فكم أناس أقاص عنده نبهواكأنهم قربة في حجره نشأوا
وكيف تحصى عوافي مرتع مرعللهائمين به مروى ومحتصأ
ومن نبا وطن منه كمثلهممضى به منتأى عنه ومنتبأ
وللظبى والطلى لثم ومعتنقوللقنا والكلى ضم ومتشأ
وحيث ما أزمعت علياك واعتزمتجدا جحافلك التأييد والجدأ
فلا تضع مربأ للجيش تنهدهفالنصر مرتبئ والسعد مرتبأ
فويحهم يوم للأعلام ملتطمعليهم وبهم للجرد ملتطأ
وويلهم إن شآبيت القنا همأتوحاق باللام والأجسام منهمأ
والحين يظهر في وادي سوالهمكما به في ثغور البيض منكمأ
وقد بدا من عرانين الظبى شمموفي أنوفهم الإرغام والغطأ
وللقنا منهوى فيهم ومنسربوللظبى مُنْبَرى فيهم ومنبرأ
كأنّ سمرك والإقبال يعطفهابنان قوم إليهم بالردى ومأ
وقد غدوا قضباً بالهام مثمرةومجتنيها من الصمصام مجتنأ
وصال منطعن فيهم وممتصعفسال منهزم منهم ومنهزأ
وقال حوضهم والسيل يغمرهقطني فقد هدم الأرجاء ممتلأ
هناك يبغون لو يلقونه لجأوما لخلق عن المقدور ملتجأ
وكم لبأسك فيهم من مصال وعىللّيث من سمعه روع ومحتبأ
وكان في ذألهم ود ومتعظلو صح من مثلهم وعظ ومتّدأ
هاجوا ظباك التي بالسلم قد هجئتفسوف يسكن منها الظمأ والهجأ
راعيت تقواك حتى في جزائهموما راعوا ما تراعيه ولا كلأوا
والآن قد آن من شهب الصفاح لهمدرّ ومن صافنات الخيل مندرأ
يهوي لقلب أعاديه مُكايَدَةًكأنّها قتر للأسد أو برأ
فدهية الشمس ما في نورها كلفوراية الشهب ما في سيرها خطأ
وهمة فوق ما ظن الغواة بهوالقوم آمنة إن أمكن الغوأ
وبالمعاقل للأملاك مقتنعوما له بسوى الأفلاك مجترأ
ولو يروم نزال الطود يبلغهأو ينزلوا من صياصيه كما زنأوا
وبرد أيامهم مرفو سلمهموالحرب تخرق منهم كلما رفأوا
ملك له العز من ذات ومن سلففحسب كل الملوك الهون والجزأ
نمته بدراً نجوم السرو من يمنوما كمثل النجوم النقع والحيأ
تكسبا عصره فخراً وعنصرهفقد علا الفلك الأعلى به سنأ
إذا صمادحه أبدى وعامرهوللمنيرين مستخفى ومنطفأ
ومنها في مدح أولية الممدوح:
من الألى ملكوا الدنيا وما برحوايبنون أسمية العليا وما فتئوا
فالحسن في سير منهم وفي صورإن موجدوا مجدوا أو روضئوا ضأوا
وأبدعوا في صنيع الجود وابتدعوافكلّما سئلوا من معوز سلأوا
فالولاهم يصوب المزن مسّهممتى رَوى سيّبا من وبله متأوا
وبيت وفرهم إيمان وفدهمفهم مياسير من حمد الورى فكأ
أقمار ملتئم آساد ملتحميروعنا مجتلى منهم ومختلأ
وما صوارمهم إبلاً وقد سرحواوليس إفرندها عرا وقد هنأوا
ولا عواملهم غيداً وقد ومقواولا أسنتها شيباً وقد حنأوا
ومن مناهم مناياهم إذا حملواوليس بالخالد الهيابة الحيأ
إن قوضوا خلت أن الهوج ما ركبواأو خيموا خلت أن الشهب ما خبأوا
لا يعبأون بمكر في مقاومهموليس للأسد بالسيدان معتبأ
إذا خطوا وتروا في الأرض شانئهموللخطوب بها مسرى ومنسرأ
فإن رميت بهم أقصى الندى بلغواوإن منيت بهم شوس العدى نكأوا
والخلق من ملكات الظلم في ظلموقد مضت هنأ من بعدها هنأوا
ومحلب منه للأهواء محتلبومرتم فيه للعلياء مرتمأ
إذا جلا النصر من خرصانه وضحعلا الغزالة من قسطاله صدأ
من كل أحوش نثر النثر ديدنهإذا يرى لدنه مستلئماً يرأ
يجيء كالهصر الفضفاض مقتتلاًأصمّ كالأرقم النضناض إذ يجأ
وللمنون بيمناه عيون دمافي جدول يتحامى ورده الظمأ
فراح نحو دم الأبطال تحسبهراحاً لها بالقنا العسال مستبأ
في موقف للمنايا فيه مرتكضعلى الجياد وللأجناد منهدأ
في وصف الشعر:
وتلك عنقاؤنا وافتك مُغرِبَةًبحسنها فاستوى العقبان والحدأ
بدع من النظم موشيُّ الحُلى عجَبٌتنسي الفحول وما حاكوا وما حكأوا
وكل مخترع للنفس مبتدعفمنه للروح روح والحجى حجأ
أنشأتها للعقول الزهر مصبئةكأنّها للنفوس الخرد النشأ
لم يأت قبلي ولن يأتي بها بشروحق أن يخبئوا عنها كما خبأوا
قضيت منها ليوث النظم مجترئاًوغير بدع من الضرغام مجترأ
وفي القريض كما في الغيل مأسدةوالقوم حوز بمرعى البهم قد جزأوا
وجمع بعض قوافيه يؤودهمولو منوا بمبانيها إذ ودأوا
تشجى مسامعهم منها بما سمعواولا تقر لهم عين إذا قرأوا
وقوله في المراثي من قصيدة:
هيهات ما تغني القبائل والقناوالمشرفية في ملاقاة المنى
فعلى مَ تُسْتاقُ العِتاق وإن جرىوجرين جاهدة ونين وما ونى
فعلى مَ تُجْتابُ الدّلاصُ فإنّهاليست موانع سمره أن تطعنا
إن المنية ليس يدرك كنههافنوافذ الأفهام قد وقفت هنا
في كل شيء للأنام محذّرما كان حذّره شعيب مدينا
وحياتنا سفر وموطننا الردىلكن كرهنا أن نحل الموطنا
والعيش أضنك أن تعذر مطلبكم من ضناك في مطالبه ضنى
ولربما أعطى الزمان مقادهلا تيأسن من قرب صعب أمكنا
لا بد أن تتلو الحياة منيةمن شك أن اليوم يرجي الموهنا
لا ترج إبقاء البقاء على امرئكل النفوس تحل أفنية الفنا
تجد الحياة نفيسة ونفوسناغرباء ترغب عندها متوطنا
لو أنّها شعرت لها وسقت درتأن الوفاة هي الحياة تيقنا
لكنها عميت ولم تر رشدهاما كل من لحظ الأمور تبينا
فتبصرن مصاب سيدة الورىتبصر دناءة ذي الحياة وذي الدنا
ومنها:
أعظم به من حادث جبنوا لهما ظن قبل شجاعهم أن يجبنا
وتروا وما علموا بوتر ضئعمن ذا يطالب بالتِّراتِ الأزمنا
ذابت سيوفهم أسى فظباتهاتحكي المدامع والجفون الأجفنا
وتقصدت أرماحهم إن لم تكنشجراً وشيك الموت منه يجتنى
لم يذكروا إحسانها إلا نسواحسن العزاء وبعدها أن يحسنا
فكأنّما أنفاسهم ومقالهمنار تحرق بينهم عود الثنا
ما جف من دمع عليها مدمعوالحزن ما والى الدموع الهتنا
أعقيلة الأملاك والملك الذيلبس السناء به جلابيب السنا
فسقاك مثل نداك أو كدموعنامزن يعيد ثراك روضاً محزنا
إن كنت متّ فذا ابنك الملك الرضىيحيي البرايا والعطايا والمنى
كثرت محامده فحق بها اسمهوأدام إحياء المكارم فاكتنى
فإذا بنى الأعداء هدّم ما بنواوالدهر لا يسطيع يهدم ما بنى
يا أيها الملك الذي أوصافهتعيى البليغ ولا تطيع الألسنا
إن كان عظم الرزء أصبح كافراًبتجلّد لا تمس إلا مؤمنا
صبراً وإن جلّ المصاب وسلوةفإليهما حكم الحجى أن تركنا
والدهر أهون أن يجيء بحادثلم يثنه حسن التجلّد أهونا
والبر يقضي أن تكون معظّماًوالحِجْرُ يقضي أن تكون مهونا
فلئن صبرت فإن فضلك باهرولئن حزنت فحكمه أن تحزنا
ومن شعره أيضاً في فنون شتى، قوله في المعمى في اسم هنيدة:
يا ليت ملكي مائة ليتهافهي اقتراحي فافهم التعميه
وليس في الأعداد لي بغيةلكن لها اسم وافق التسميه
وقوله في معمى حسن:
من لي بأن أشكو إليك مدامعاًتهمي عليك وأضلعا بك تحترق
فترق لي يا من غدا قلب اسمهمتصحفاً ما ضده ماضي ترق
ماضي ترق: رقّ؛ وضدّ رقّ: خشن، ومصحفه حسن.
وقوله في قوس:
حقيق أن تصول بي الرماةوأن تعنو بصولتي الكماة
إذا فوقت في الأبطال سهماًفما تغني الدروع السابغات
وإنّي كالمجرة في اعتلاءونبلي الشهب والجن العداة
وقوله في مهد:
مهد جدير أن يسمى أفقفإن فيها كوكباً يأتلق
كأنّه إنسان عين بهشاخصة الأبصار لا تنطبق
النص من طبعة الدار التونسية للنشر (١٩٧١م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع