تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: قسم شعراء المغرب والأندلس» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

أبو بكر أحمد بن الجنان المرسي

الشاعر. وصفه بتدفق الطبع، وتأنق الصنع، وبلاغة الترصيع والتجويد، وبراعة التقطيع والتقصيد. وأورد له هذه القصيدة في مدح القاضي أبي بكر بن أسد الشاطبي:

ألا طرقتنا في الدجى ربة الخدروقد جنحت في الأفق أجنحة النسر
ومالت الى الغرْبِ الثريا كأنّهامطار حمام رام نهضاً الى وكر
فهبت مع الفجر النعامى فجررتذيولاً على الغيطان عاطرة النشر
لويت بها من معطفيّ صبابةكما لوت الصهباء أعطاف ذي السكر
فمن مبلغي والدار بالقوم غربةشطون، وصدق القول أجدر بالحر
عن الروض بالروحاء كيف نسيمهوهل جاده بعدي ملث من القطر
وهل حل قلبي في معاهد زينببذات النقا أم راح في ذلك السفر
وما وسن الأجفان غرّ أصابهمن القيظ لفح فاستظل بذي سدر
يقطع ترجيع النّغام كأنّهأنين محب شفّه ألم الهجر
بأحسن منها يوم أومت بلحظةوجادت برطب الدر من منطق نزر

في وصف البرق:

وممّا شجا نفسي تألق بارقيقدّ جلابيب الدجنّة إذ يسري
مليح إذا ما اهتاج قلت صفيحةمن الهند أو رجم من الأنجم الزهر
ينوء به مستمطر ذو هيادبكما نهضت بدن الحجيج الى النّحر
الى كم أطيع القلب في طلب الصباوأجهد نفسي في هوى البيض والسمر
سأثني عنان الشعر عن سبل الهوىالى مدحة القاضي الأجل أبي بكر
فتى أنهض الإسلام في سبل الهدىوصير طيّ المَعْلُواتِ الى النشر
وشيّد أركان الديانة فاغتدتتزاحم أشباح النعائم والنسر
حفيظ على ذات الإلاه ودينهمليء بما يرضيه في السر والجهر
يكشّف إظلام الخطوب بهديهكما صدعت جنح الدجى غرة الفجر
ويخدم أنحاء المعالي برأيهفيجمع بين النفع فيهنّ والضر
تحدث عن آثاره فتية السرىكما حدثوا في المحل عن سبل القطر
به نظمت للمجد أفراد عقدهوتوجت الأيام كالغادة البكر
فناهيك من عقد تحلى به العلىوناهيك من تاج على مفرق الدهر
ألست الذي فرّجت كل عمايةكما انفرجت سحم الغمام عن البدر
وإنّك من قوم لهم تعقد الحُباوتعقد آباط المحبسة الضمر
لهم عنفوان الماء في كلّ منهلوإن نظرت خزر القبائل عن شزر
أسود الشرى والمرقلون الى الردىبحور الندى والجابرون من الفقر

في وصف القلم:

وأصفر مصقول الأديم أجلتهفريعت متون البيض والذبل السمر
إذا استنطقت يمناك منه مُفَوّهاًأجاب بما تثنى به نُوَبُ الدهر
وإن خضبت أعلاه مجة حبرهقضى بالحبور الجم عن ذلك الحبر
إليك أبا بكر بعثت عقيلةوما أن لها إلا قبولك من مهر
ولست كمن يبغي نوال ممدحولو نولتني الشِّعْرَيَيْنِ يد الشعر
ودونكها غراء أما نسيمهافكالروض يندى أو كعنبرة السحر
بقيت مكين العزّ مقتبل العلافسيح المدى سامي المراتب والذكر

وله:

خليلي من وادي اليمامة خبّراهل البان في أرجائه يتأوّد
وهل سرحة القاع المريع جنابهتصيح إذا غنى الحمام المغرّد
وما هي إلا للوداع مواقفيراق بها دمع ويفنى تجلّد
فيا راكب الوجناء هل أنت مبلغديار سليمى ما أقول وأنشد
متى يلتقي جسم برامة متهموجسم بأكناف العقيقين منجد

النص من طبعة الدار التونسية للنشر (١٩٧١م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: قسم شعراء المغرب والأندلس»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.