من «خريدة القصر: قسم شعراء المغرب والأندلس» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
أبو علي الحسن ابن رشيق
وحيث ذكرنا ابن شرف، وليس من غرض الكتاب، فنذكر لمعة من شعر ابن رشيق وكانا في زمان المعزّ بن باديس بالقيروان وبالمهدية في سنة نيف وأربعين وأربعمائة.
قال من قصيدة:
إذا لذّة لم يبق إلا ادّكارهافحسبي من اللّذات ذكري لها حسبي
وما اللهو إلا حلم يقظان صادقوقد يحلم النّوّام بالصدق والكذب
ومنها:
فقل لصروف الدهر ضرِّي أو انفعيفإنّي من مثوى علي على قرب
هو المء أما جاره فهو آمنوأما العدى والمال منه ففي رعب
متى يدعه الراجي لدفع ملمّةتجاوبه منصور اليدين على الخطب
وقال:
ورب ساق لنا مليحلحظي على وجهه حبيس
بدر ولكنّه قريبظبي ولكنّه أنيس
إن لم يكن قدّه قضيباًفما لأعطافه تميس
وقال:
من ذا يعالج عنّي ما أعالجهمن حرّ شوق أذاب القلب لاعجه
ومن يكن لرسيس الشوق داخلهيكن لفرط الضنى والسقم خارجه
كادت خلاخل من أهوى تبوح بهسرّاً وغصّت بما فيها دمالجه
ومنها:
فهاك من محكمات القول معلمةبالشعر فيك وشرّ الشعر ساذجه
فإن حولك قوماً زاد شعرهمفي البرد حتّى أصاب النّاس فالجه
وقال:
أحبّ أخي وإن أعرضت عنهوقلّ على مسامعه كلامي
ولي في وجهه تقطي راضكما قطّبت في وجه المدام
وربّ تقطّب من غير بغضوبغض كان من تحت ابتسام
وقال:
معتقة يعلو الحباب جيوبهافتحسبه فيها نثير جمان
رأت من لجين راحة لمديرهافجادت له من عسجد ببنان
وقال في مرثية المعز بن باديس:
لكل حيّ وإن طال المدى هلكلا عزّ مملكة يبقى ولا ملك
ومنها:
لحادث منه في أفواهنا خرسعن الحديث وفي أسماعنا سكك
يهاب حاكيه صدقاً يبوح بهفكيف ظنك بالحاكين لو أفكوا
أودى المعزّ الذي كانت بموضعهوباسمه جنبات الأرض تمتسك
فالصوت في صحن ذاك القصر مرتفعوالستر عن باب ذاك البهو منتهك
مضى فقيداً وأبقى في خزائنههام الملوك وما أدراك ما ملكوا
فهل يزول حداد الليل عن أفقوهل يكون لصبح بعده ضحك
وقال من قصيدة في القاضي جعفر بن عبد الله الكوفي:
أرى الناس من ضدين صيغت طباعهمفظاهرهم ماء وباطنهم نار
وإن ابن عبد الله قاضي عصرهلأفضل من يثنى عليه ويختار
كريم أراد الله إتمام فضلهفأخلاقه أرض وجدواه أمطار
له بدهات حين لا ينطق الورىورأي إذا ما استعجز السيف بتّار
ولم أرَ بحراً قطّ يدعى بجعفرسواه وإلاّ فالجعافر أنهار
كنت قد نظمت من قصيدة ببغداد قبل أن أسمع بهذا الشعر واعتقدت أني ابتكرت المعنى:
وأعجب منه كيف سمي جعفراًوراحته بحر الندى يردونه
وقال:
ألا ساعة يمحو بها الدهر ذنبهفقد طال ما أشكو وما أتبرّم
فلم أر مثلي بين عينيه جنةوبين حشاه والتراقي جهنّم
النص من طبعة الدار التونسية للنشر (١٩٧١م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع