من «خريدة القصر: قسم شعراء المغرب والأندلس» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
أبو سليمان بن هبة الله الكاتب
كتب الى أبي الحسن علي بن عبد الرحمان ابن أبي البشر الأنصاري الصقلّي:
فديتك ما هذا القلى والتجنبفإن تك ذا عتب فإنّي معتب
وإن تكن الأخرى فعد لي إلى الرضافودّك لي من بارد الماء أعذب
وإن اصطباري عنك صعب مرامهولا سيما في حين نلهو ونلعب
فأجابه علي ابن أبي البشر:
وعيشك مع علمي بأنّك تمزحلقد نالني من ذاك وجد مبرّح
ووالله ما فارقت أمرك ساعةوما لي عما ترتضي متزحزح
وإني على قرب المزار وبعدهحليف اشتياق ليس ينأى فيبرح
فلا عيش لي إلا بظلّك يجتنىولا لهو لي إلا بزندك يقدح
وما كان إلا ما تحقّقت علمهعلى أنّني منه الى الغدر أجنح
ولكنّني من بعد ذا لابك الأذىحليف ضنى أمسي به ثم أصبح
فأجابه أبو سليمان الكاتب:
عتاب المحب ليس في الود يقدحأكان مجدّاً فيه أم كان يمزح
ووالله ما لي يوم بعد لذّةولا لي نشاط والمسرّة تسنح
فمن لي أن أعصى إذا ما هجرتنيوهل يمكننّي في البِعاد التّسمّح
أبا حسن إنّي بودّك واثقفلا قادح بيني وبينك يقدح
ويا ليت لي شكواك أحمل ثقلهاوتمسي مُعافَى من أذاها وتصبح
وقد جاءني وعد علقت بذيلهفحققه لي فالعين نحوك تطمح
النص من طبعة الدار التونسية للنشر (١٩٧١م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع