عُجْ بالحِمَى حيثُ الغِيَاضُ الغِيْنُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عُجْ بالحِمَى حيثُ الغِيَاضُ الغِيْنُفَعَسَى تَعِنَّ لنا مَهَاهُ العِيْنُ
واستَقْبِلَنْ أَرَجَ النسيمِ فَدَارُهُمْنَــــدِّيَّةــــُ الأرْجَاءِ لا دَارِيْنُ
واسْلُكْ على آثارِ يومِ رِهانِهِمْفهناك تُغْلَقُ للقلوب رُهُوْنُ
حيثُ القِبابُ الحُمْرُ سَامِيَةُ الذُرَىوالأَعْوَجِيَّاتُ الجِيَادُ صُفُوْنُ
والسَّمْهَرِيَّةُ كالنُّهُوْدِ نَوَاهِدُوالمَشْرَفِيَّةُ في الجُفُونِ جُفُوْنُ
أُفُقٌ إذا ما رُمْتَ لَحْظَ شَمُوْسِهِصَدَّتْكَ للنَقْعِ المُثارِ دُجُوْنُ
يَغْشَاكَ من دُوْنِ الغَزَالِ ضُبَارِمٌفيه ومِنْ قَبْلِ الكِنَاسِ عَرِيْنُ
أَنَّى أُرَاعُ لَهُمْ وبين جَوَانِحِيشَوْقٌ يُهَوِّنُ خَطْبَهُمْ فَيَهُوْنُ
أَنَّى يَهَابُ ضِرابَهُمْ وطِعَانَهُمْصَبٌّ بألحاظِ العُيُوْنِ طَعِيْنُ
فكَأَنَّمَا بِيْضُ الصِّفاحِ جَدَاوِلُوكأنَّما سُمْرُ الرِّماحِ غُصُوْنُ
ذَرْنِي أَسِرْ بين الأسِنَّةِ والظُّبَىفالقلبُ في تلك القِبابِ رَهِيْنُ
فَلَعَلَّهُ يُرْوِي صَدَايَ بِلَمْحِهِوَجْهٌ به ماءُ الجَمالِ مَعِيْنُ
وَلَعِي بذاتِ القُلْبِ أَفْقَدَ أَضْلُعِيقَلْبَاً عليه ما يَرِيْمُ يَرِيْنُ
تَلْهُو وأَحْزَنُ مثل ما حَكَمَ الهَوَىلا يَسْتَوِي المسرورُ والمَحْزُوْنُ
وتَذَلُّلِي لم يُجْدِ غَيْرَ تَذَلُّلٍوالحُسْنُ عِزٌّ للحِسانِ مَكِيْنُ
لا غَرْوَ أنْ أَصِلَ الغَرَامَ بِمُعْرِضٍغَيْرُ المُحِبِّ بما يُدَانُ يَدِيْنُ
يا رَبَّةَ القُرْطِ المُعِيْرِ خُفُوْقَهُقَلْبِي أَمَا لِحِرَاكِهِ تَسْكِيْنُ
تَوْرِيْدُ خَدِّكِ للصِّبَابَةِ مَوْرِدٌوَفُتُوْرُ طَرْفِكِ للنُّفُوْس فُتُوْنُ
فإذا رَمَقْتِ فَوَحْيُ حُبِّكِ مُنْزَلٌوإذا نَطَقْتِ فإنَّهُ تَلْقِينُ
لولاكِ ما أَوْدَى الجَوَى بِتَجَلُّدِيوكَفَاكِ أنَّكِ لِي مُنَىً ومَنُوْنُ
أنتِ الهَوَى لكنَّ سُلْوَانَ الهَوَىقَصْرُ ابنِ مَعْنٍ والحديثُ شُجُوْنُ
فالحُسْنُ أَجْمَعُ ما يُرِيْكَ عِيَانُهُلا ما أَرَتْهُ سَوَالِفٌ وعُيُوْنُ
والرَّوْضُ ما اشتَمَلَتْ عليه شَمُوْلُهُلا ما حَوَتْهُ أباطِحٌ وحُزُوْنُ
قد عَطَّلَ الأزهارَ زاهِرُ حُسْنِهِلا الوَرْدُ مُلْتَفِتٌ ولا النِّسْرِيْنُ
فاجعَلْ جُفُوْنَكَ تَجْنِ منه فُتُوْرَهُنَوْرُ الخُدُوْدِ له الأَكُفُّ جُفُوْنُ
فَنُجُوْمُهُ زُهْرٌ ثَوَابِتُ لم يَرِمْتَعْدِيْلَها زِيْجٌ ولا قانونُ
والمجلسانِ النَّيِّرانِ تآلفَاهَــــذَا فــــي البَهَــــاءِ قَــــرِيْــــنُ
كالمُقْلَتَيْنِ أو اليَدَيْنِ تَأَيَّدَاوالحُسْنُ يَعْضِدُ أَمْرَهُ التَّحْسِيْنُ
عُطِفَتْ حَنَايَاهُ وضُمِّنَ بَعْضُهابَعْضَاً وسِحْرٌ ذلك التَّضْمِيْنُ
كتقاطعِ الأفلاكِ إلاَّ أنَّهمُتَبَايِنَانِ تَحَرُّكٌ وسُكُوْنُ
فَلَكِيَّةٌ لَوْ أنَّها حَرَكِيَّةٌلاعتدَّ منها الرأسُ والتِّنِّيْنُ
تَتَعاقَبُ الأَعْصارُ فيه وَجوُّهُأبداً به آذارُ أو تَشْرِيْنُ
وكأنَّ هِرْمِسَ بَثَّ حِكْمَتَهُ بهوأَدارَ فيه الفِكْرَ أَفْلاطُوْنُ
وكأنَّ راسِمَ خَطِّهِ إقْلِيْدِسٌفَمَوَاثِلُ الأَشْكالِ فيه فُنُوْنُ
مِنْ دَائرٍ ومُكَعَّبٍ ومُعَيَّنٍومُحَجَّنٍ تَقْوِيْسُهُ التَّحْجِيْنُ
شَمَخَتْ فلا تُحْنَى سَوارِيْها لهاكلاً ولا تُرْمَى بها فَتَبِيْنُ
فهنالك التَّضْعِيفُ والتليثُ والتتَرْبِيْعُ والتَّسْدِيْسُ والتَّثْمِيْنُ
نِسَبٌ حَلَتْ نِسَبُ الغِناء لبعثهاطَرَبَ النفوسِ وسَمْعُها تَعْيينُ
وكأنَّ طَرْفِي مِسْمَعِي وكأنَّهصَوْتٌ وشَكْلُ خُطُوْطِهِ تلحيْنُ
مُتَلأْلِئٌ فكأنَّما سَالَ المَهَافيه وذابَ اللؤلؤُ المَكْنُوْنُ
وكأنَّ مُبْيَضَّ الخُدودِ وَضَاءَةًصَحْنٌ له لا المَرْمَرُ المَسْنُوْنُ
تُغْشَى بِمُذْهَبِ لَمْعِهِ فكأنَّماأَبْــــدَى لَدَيْهِ كُــــنُوْزَهُ قارُوْنُ
هو ثالُثُ القَمَرَيْنِ في ضَوْءَيْهمافيه تُضِيْءُ لنا الليالي الجُوْنُ
لو أَبْصَرَتْهُ الفُرْسُ قَدَّسَ نُوْرَهُكِسْرَى وأَخْبَتْ نارَها شِيْرِيْنُ
أَوْ لَوْ بَدَا للرُّوْمِ مَعْجَزُ صُنْعِهِأَبْدَى السُّجُوْدَ إليه قُسْطَنْطِيْنُ
رَأْسٌ بِــــــظَهْــــــرِ النُّونِ إلاَّ أنَّهُسَامٍ فَقُبَّتُهُ بحيْثُ النُّوْنُ
في رَأْسِهِ سَبَقَ النَّعامَ سماؤهمِنْ دونه دَمْعٌ الغَمَامِ هَتُوْنُ
قَصْرٌ تَبَيَّنَتِ القُصُوْرُ قُصُوْرَهاعنه وفَضْلُ الأفضلين يَبِيْنُ
فَمَنِ ابنُ ذي يَزَنٍ وما غُمْدَانُهُالنَّقْلُ شَكٌّ والعِيَانُ يَقِيْنُ
هو جَنَّةُ الدّنْيَا تَبَوَّأَ نُزْلَهامَلِكٌ تَمَلَّكَهُ التُّقَى والدِّيْنُ
فكأنَّما الرحمنُ عَجَّلَها لهلِيَرَى بما قد كان ما سيكونُ
وكأنَّ بانِيَهُ سِنِمَّارٌ فمايَعْدُوْهُ تَحْسِيْنٌ ولا تَحْصِيْنُ
وجَزَاؤُهُ فيه نقيضُ جَزَائِهِشَتَّانَ ما الإِحياءُ والتَّحْيِيْنُ
عَفٌّ فلا مالٌ يُبَاحُ ولا دَمٌبل آمنانِ ذَخيرةٌ وَوَتِيْنُ
وإذا دَعَا داعٍ بِطُوْلِ بَقَائِهِخَرَقَتْ له سَمْعَ السَمَا آمِيْنُ
مَلَكَ القلوبَ بِسِيْرَةٍ عُمَرِيَّةٍيَحْيَا بها المَفْرُوضُ والمَسْنُوْنُ
لا تَأْلَفُ الأحكامُ حَيْفاً عندهفكأنَّها الأفعالُ والتَّنْوِيْنُ
لَوْ كانَ أَدْنَى بِشْرِهِ وَذَكَائِهِلِلنَّصْلِ ما شَحَذَتْ ظُبَاهُ قُيُوْنُ
لَوْ كانَ لُجُّ البَحْرِ مِثْلَ نَوَالِهِغَمَرَ الرُّبَى مَسْجُورُهُ المَشْحُوْنُ
وبَدَا هِلالُ الأُفْقِ أَحْنَى نَاسِخاًعَهْدَ الصِّيامِ كأنَّهــ العُرْجُوْنُ
فكأنَّ بين الصّوْمِ خَطَّطَ نَحْوَهُخَطّاً خَفِيّاً بَانَ منه النُّوْنُ
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر ابن الحداد الوادآشي، من المغرب والأندلس، وتقع في ٦١ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها النون
من هذه القصيدة في كتب التراث
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.